المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٧ - فصل في تعريف المطلق و المقيّد
من حالاته حال صحّته و حال سقمه، حال سفره و حال حضره، و هكذا زمان صغره و كبره، ففي هذا القسم لا يحتاج الى التكلّم أزيد من هذا، و لكن ما وقع الكلام في ألفاظ المطلق هو القسم الأوّل يعني اللفظ الدال على الإطلاق بالنسبة الى الأفراد، فقد عدّ لهذا القسم ألفاظا يتعرضون لها في هذا المقام و نحن أيضا نقتفي أثرهم.
فنقول: يقع الكلام في الألفاظ الدالّة على الإطلاق منها: اسم الجنس، لا يخفى عليك أنّ اسم الجنس هو لفظ في قبال الطبيعة أي اللفظ الموضوع للطبيعة، و لا إشكال في أنّ هذا اللفظ لم يلاحظ إلّا في الطبيعة الصرفة التي نعبّر عنها بالفارسية (بطبيعة ليسيده) التي لم يكن معها شيء و لم يلاحظ معها شيء، بل لاحظها الواضع حين الوضع الطبيعة من حيث هي و وضع لها هذا اللفظ، و حيث إنّ اللاحظ لم يلاحظ حين الوضع معه شيئا يصدق على القليل و الكثير و قابلة لقبول كلّ الطوارئ و غير آبية عن الحمل.
و يكون لحاظ اسم الجنس و وضعه بعين وضع مادة المشتقات، فكما أنّ مادة المشتقات و هو (ض ر ب) مثلا ليس معه هيئة حين الوضع و لم يلاحظه إلّا نفسها مع قطع النظر عن الطوارئ و العوارض حتى أنّ ذلك غير مأخوذ في لحاظها، و لذا قابلة لكلّ هيئة، هيئة الماضي و المضارع و غير ذلك كذلك يكون في اسم الجنس و إن كنت مائلا لفهم صحّة ما قلنا و وضوح المطلب يكون حال الطبيعة، و وضع هذا اللفظ له حال المادة، فكما أنّ المادة لم يلاحظ معها شيء و تقبل كلّ صورة كذلك لاحظ اللاحظ الطبيعة بهذا النحو و وضع لها هذا اللفظ أي اسم الجنس.
فعلى هذا يكون اسم الجنس موضوعا لنفس الطبيعة بنفسها مع قطع النظر عن الطواري و العوارض و لم يلاحظ معها شيء أصلا حتى حيث عدم كون شيء معها، فاسم الجنس موضوع للطبيعة المهملة لعدم وضعه إلّا في قبال نفس الطبيعة الشاملة للقليل و الكثير، فإذا أطلق لم يفهم منه أنّ المراد تمام أفراد الطبيعة أو بعضها، بل لا بدّ