المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
و هنا مسلك آخر و هو ما يظهر من كلام السيد محمد الاصفهاني أعلى اللّه مقامه و هو يكون في النتيجة مع قول الشيخ (رحمه اللّه) شريك و لازمه فعلية الوجوب و الواجب يكون مشروطا و بيانه أن يقال: إنّ المعنى المستفاد من الهيئة لم يلاحظ فيه الإطلاق في الوجوب المطلق و لا الاشتراط في الوجوب المشروط و لكن القيد المذكور في القضية تارة يعتبر على نحو يتوقف تأثير الطلب على وجوده في الخارج، و يقال لهذا الطلب الطلب المشروط يعني يكون تأثيره في المكلف موقوف على شيء و اخرى يعتبر على نحو يقتضي الطلب ايجاده، و يقال لهذا الطلب المتعلّق بذلك المقيّد الطلب المطلق يعني لا يعلّق تأثيره في المكلّف على شيء.
و بيانه أنّ الطالب قد يلاحظ الشيء مع قيده و يأمر به مع قيده كما يقول: (صلّ مع الطهارة) و حيث إنّ الآمر جعل القيد تحت أمره و لم يلاحظه موجودا يلزم على المكلّف تحصيل القيد، و تارة يلاحظ موجودا في الخارج يعني يفرض في الذهن وجود القيد في الخارج و بعد فرض وجوده يأمر به، فاذا كان كذلك ينقدح في نفس الطالب الطلب، فيطلب المقيّد بذلك القيد المفروض وجوده، و هذا الطلب المتعلّق بهذا القيد المفروض وجود قيده و إن كان موجودا و متحقّقا بنفس الإنشاء لكن تأثيره في المكلّف يتوقّف على وجود ذلك القيد المفروض وجوده حقيقة.
و وجه أنّ التأثير بهذا الطلب في المكلّف موقوف على وجود القيد في الخارج هو أنّ الطلب يتحقّق مبنيا على فرض وجود الشيء، فكما أنّه لو طلب بعد وجود القيد المفروض وجوده حقيقة ما أثّر الطلب في المكلّف إلّا بعد وجود ذلك الشيء واقعا، لعدم الطلب قبله، كذلك لو طلب بعد فرض وجوده لم يؤثّر إلّا بعد وجوده الخارجي؛ لأنّ طلب هذا الشيء مقيّدا بقيد مفروض الوجود يكون هذا الفرض حاكيا عن الخارج، فإذا كان حاكيا عن الخارج لا بدّ من وجوده في الخارج، غاية الأمر فرض وجوده يصحّح طلب الطالب، فالطلب يتعلّق بالأمر الموجود، غاية