المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٨ - تتمّة
تكرم زيدا) و يكون لزيد في الخارج فردان أحدهما يكون عالما و الآخر يكون جاهلا و لم نعلم من أنّ المراد من زيد المخصّص يكون أيّهما؟ فإن كان زيد بن عمرو مثلا يكون عالما و يكون حرمة إكرامه مع فرض أن يكون هنا عامّ مثل (أكرم العلماء) تخصيص في عموم (أكرم العلماء) لأنّه يكون عالما مسلما و إن كان زيد هو زيد بن بكر مثلا لا يكون حرمة إكرامه تخصيص في عموم (أكرم العلماء) لأنّه لم يكن عالما مسلما، فهل يجوز في هذه الصورة التمسّك بالعام لإثبات كون الفرد المحرّم الإكرام هو غير العالم أم لا؟
لا إشكال في الفرق بين هذه الصورة و الصورة الاولى حيث إنّه في الصورة الاولى يكون حكم الفرد تفصيلا معلوم و التمسّك بالعام يكون لإثبات أمر آخر، و أمّا في الصورة الثانية فلا يكون كذلك، بل يكون حكم الفرد غير معلوم، و لهذا نقول بأنّه في الفرض يجوز التمسّك بالعام لإثبات أنّ الفرد لم يكن عالما فيحرم إكرام الفرد غير العالم.
فنقول مقدمة لإثبات المطلب: إنّه في هذا الفرض حيث إنّه نعلم إجمالا بحرمة إكرام زيد و لكن لم نعلم بأنّ متعلّق الحرمة هو زيد بن عمرو أو زيد بن بكر، فإن كان هنا أصل مثبت أو نافي فينحلّ العلم الإجمالي، مثلا تكون الحالة السابقة في أحدهما هي وجوب الإكرام، و في الآخر لا تكون له حالة سابقة من وجوب أو غيره، و يكون الأصل فيه هو البراءة فبمقتضى الاستصحاب يكون ما كان فيه حالة سابقة واجب الإكرام و ينحلّ العلم الإجمالي بأنّ الآخر يكون محرّم الإكرام كما ثبت في محلّه من أنّه إذا كان في أحد طرفي العلم الاجمالي أصل مثبت أو نافي ينحلّ العلم الإجمالي.
فعلى هذا في المقام أيضا لو كان أصل عمليّ كذلك يصير سببا لانحلال العلم الإجمالي، فكذلك إذا حكم بمقتضى العموم و شموله لزيد العالم فينحلّ العلم الإجمالي