المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - فصل في الواجب التخييري
و أمّا على ما قلنا من أنّه على القول بكون متعلّق الأمر و النهي هو الطبيعة يكون متعلّق الأمر و النهي هو صرف الوجود في مقابل الوجودات الخاصة فيلزم التقييد في هذا الباب، لأنّه في ما إذا اشتغل بالقيام مثلا فبمجرد الاشتغال فلا يلزم الفراغ منه، حيث إنّه يحصل صرف الوجود يكون إتيان الزائد لغوا، فلا يلزم بعد إتيان الأقل الإتيان بالأكثر. فعلى هذا لا بدّ من التقييد و نقول في مثل التخيير بين الأقل و الأكثر أنّه يكون متعلق الأمر هو الطبيعة مقيّدة بحصوله في ضمن الفرد، فما دام كان شاغلا بالطبيعة لم تحصل الفردية، فإذا فرغ من الاشتغال و تركه صار ما فرغ منه فردا للطبيعة.
و نقول لك توضيحا للمطلب بأنّ الإشكال في التخيير بين الأقلّ و الأكثر تارة يكون من حيث الغرض و أنّ الغرض بعد حصوله في ضمن الأقل ما معنى تعلّقه بالأكثر؟ و تارة بعد الفراغ من ذلك يقع الكلام في متعلّق الوجوب بالأقل و الأكثر.
و اعلم أنّ إشكال الغرض لو دفع فإشكال الوجوب و تعلّقه بالأكثر يندفع أيضا فنقول: أمّا الجواب عن إشكال الغرض فبأنّه كما أنّه يعقل في الوجودات الحقيقية كون الحدّ دخيلا في الموضوع يكون كذلك في غير الوجودات الحقيقية، مثلا لا إشكال في أنّ الوجود المتكمّم بالكم يكون الكم دخيلا فيه، ففي العدد مثلا لو تعلّق غرضه بالعدد الكذائي مثلا السبع فحدّه أيضا دخيل فيه؛ لأنّ مورد غرضه هو هذا العدد بلا إضافة و نقصان.
أو ما ترى في أنّ الطبيب لو أمر بعلاج مرض بأكل معجون فخصوصيّة كون أجزائه محدودة بحدّ دخيلة في غرضه، مثلا لا بدّ أن يكون ترياقه مثقالين و زعفرانه مثقالا واحدا بحيث لو زاد من المقدار المعيّن أو نقص فلا تحصل الفائدة المنظورة و الغرض المقصود، بل ربّما يكون مضرّا هذه الزيادة أو النقيصة كذلك يعقل في الامور الاعتبارية، بل تصوير ذلك في الاعتباريات لكونها اعتبارية أهون،