المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - مفهوم المشتق الكلام في مفهوم المشتق و البحث في بساطته و تركيبه
و الضاحك خبره، و هذا الضاحك الذي كان أوّلا خبرا يكون أيضا مبتدأ، و القائم خبره، و هذا القسم باطل، اذ كيف يمكن أن تكون كلمة فى آن واحد مبتدأ و خبرا، مسندا و مسندا اليه؟! فلا يخفى ما في كلامه من الفساد.
و هذا الكلام الذي ذكره المحقّق المذكور في الكفاية هو من السبزوارى في حاشية الأسفار، إلّا أنّه لأجل تغييره موضعين من كلام السبزوارى وقع في هذه الخدشة، و إلّا فكلام السبزواري صحيح، لأنّه يلزم على القول بالتركيب تركّب القضية من الضرورية و الممكنة، و أمّا على القول بالبساطة لا يلزم هذا، فثبت أنّ المشتقّ مركّب مفهوما، و بسيط خارجا و بحسب المصداق الخارجي، فافهم و تأمّل.
و الموضع الآخر الذى كان في كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من الخدشة هو أنّه مع قوله ببساطة المشتق، له كلام ينافي قوله إذ يقول: إنّ المشتقّ ينتزع من الذات باعتبار تلبسه بالمبدإ أو قال بأنّ منشأ انتزاعه مركّب، فإذا كان منشأ انتزاع المشتقّ مركّبا فكيف يكون مفهومه بسيطا؟!
ثمّ يظهر ممّا قلنا عدم جريان النزاع في الجوامد و توضيحه مختصرا يحتاج الى ذكر أقسام الجوامد، فاعلم أنّ الجوامد على ضربين:
الاوّل: هو ما اطلق على شيء لفظ الجامد، لا باعتبار خصوصيّة فيه، بل باعتبار نفسه كالماء، و هذا القسم من الجوامد لا إشكال في خروجه عن محلّ النزاع، لأنّه ما دام يكون الماء ماء يطلق عليه هذا اللفظ، و أمّا إذا صار هواء فلا يطلق عليه الماء، لعدم بقاء الذات.
الثاني: هو ما اطلق لفظ الجامد عليه، باعتبار خصوصية فيه، لا باعتبار الذات، مثلا فوق أو تحت، حيث إنّه يطلق على الفوق فوقا إذا كان في الفوق، و هذا القسم من الجوامد، و إن كان الذات فيه محفوظا، إلّا أنّ اللفظ وضع له باعتبار الخصوصية، فإذا فقد الخصوصية لا يصحّ إطلاق اللفظ عليه، فعلى هذا لا يجري النزاع في الجوامد