المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٨ - و أمّا الضدّ الخاص فيقع فيه النزاع،
يكون مستندا الى عدم المقتضي، فإذا كان استناد العدم الى عدم المقتضي لا معنى لمقدمية عدم المانع، و هذا واضح، مثلا إذا لم يكن مقتضي لوجود النار كيف يمكن استناد عدمه الى رطوبة المحلّ؟ فعلى هذا لم يكن عدم الضدّ من المقدمات.
و لا يخفى فساد هذا الجواب مع قطع النظر عمّا قلنا من أنّ هذا الاستدلال يكون مبنيّا على كون عدم المانع من المقدمات.
أمّا أوّلا: فبأنّ ما قاله من أنّ عدم المانع لم يكن في عرض المقتضي، و إذا لم يكن في عرضه لم يكن مقدمة أنّه كما ظهر سابقا في المقدمة الموصلة لا إشكال في أنّ المقدمات تكون في عرض واحد و لو كان ظرف بعضها مترتّبا على البعض و ما كان الإشكال في المقام هو أنّ كلّ هذه المقدمات يكون واجبا أم لا.
و أمّا ثانيا: بأنّه و لو لم يكن عدم المانع في عرض المقتضي و لكن لم يكن هذا مضرّا في مقدميته، حيث إنّ معنى المقدمة هي ما يكون الشيء وجوده متوقّفا عليها و يكون عدم المانع كذلك حيث إنّه ما دام كان المانع موجودا لم يمكن وجود الشيء و صرف وجود المقتضي و وجود الشرط لم يكن علة لوجود الشيء، بل معهما محتاج وجود الشيء الى عدم المانع من وجوده، فظهر لك ما في هذا الجواب من الفساد.
و قد تصدّى بعض للجواب عن إشكال كون ترك الضدّ من المقدمات و أنّه مانع عن وجود الضدّ بنحو آخر، و توهّم أنّ عدم المانع من المقدمات إلّا أنّ وجود الضدّ لم يكن مانعا، بل يكون المحلّ غير قابل.
بيانه ان الشرط و المقتضي و المانع من المقدّمات و لازمها هو التأثّر إمّا في الفاعل و إمّا في القابل، و إذا لم يكن كذلك لم يكن مقتضيا أو شرطا أو مانعا ففي محلّ النزاع لم يكن ترك الضدّ مؤثّرا في وجود ضدّه، بل و لو لم يكن الضدّ أصلا لم يمكن وجود ضدّه؛ لأنّ المحلّ لم يكن قابلا لاجتماع الضدّين فإنّ ذات المحلّ ذات لا يمكن فيه اجتماع الضدّين و ما هو القابل هو قابليّته لأحد الضدّين، و أمّا لكلّ من الضدّين فلم