المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - المقدمة الخامسة ان نتيجة المقدمات السابقة انه لا مانع من القول بالترتب
القدرة على الامتثال، فإن كان الامتثال مقدورا للمكلّف و مع هذا تركه يكون معاقبا على ترك الامتثال و إلّا إن التزمنا بأنّ العقاب يكون على التمكن من ترك العصيان يلزم أن يكون التكليف بكلّ المحالات إذا شرطها بأمر ممكن جائزا.
مثلا يكون الطيران في الهواء محالا و لا يجوز الأمر به و لكن لو قال: (طر الى الهواء لو صعدت على السطح) فإنّ في هذا المثال و لو أنّه لا يمكن للمكلّف الطيران في الهواء و لكن يمكن له عدم الصعود الى السطح، فحيث إنّه يتمكن من ترك الصعود إلى السطح و لم يترك يصحّ عقابه بعدم إتيان المأمور به و هو الطيران، و كيف يمكن الالتزام بهذا؟! فتلخّص لك أنّ العقابين غير معقولين، و مع هذا لو قال أحد بالترتّب لا بدّ من أن يلتزم بتعدّد العقاب.
و اعلم أنّه لو كان الترتّب ممكنا لا يكون في مقام الاثبات و الوقوع محتاجا الى دليل آخر فإنّ المفروض أنّ المانع يكون هو عدم إمكان فعلية الأمرين على القول باستحالة الترتّب لأجل التزاحم، و أمّا على القول بالترتّب لو كان أحد الأمرين مشروطا تنتفي المزاحمة.
و بعبارة اخرى القائلون بعدم إمكان الترتّب حيث يرون أنّ في المقام يكون الأمران و لا يمكن حفظهما فقالوا بأنّه لا بدّ من أن لا يكون أحدهما فعليا، و أمّا القائل بالترتّب يقول بأنّ المانع من توجه الأمرين هو إطلاقهما، فإذا ترى أنّ في المقام يكون أمران بالضدين فمن حيث إنّه لا يمكن الجمع بينهما لا بدّ لنا أن نرفع المزاحمة بينهما، ففي المقدار الذي تكون المزاحمة بينهما لا بدّ من الرفع عنهما و ما يرفع المزاحمة به هو جعل أحدهما مشروطا فلو جعلنا أحدهما مشروطا لا مانع من توجه الأمرين، فبعد عدم المانع من توجههما يكون الأمران باقيين بحالهما، غاية الأمر أحدهما مشروط بترك الآخر فالأمران بعد ما لم يكن مانع بينهما لا بدّ لهما من التأثير فلا يكون محتاجا الى دليل خارج، فإذا قال: (أقم الصلاة) و قال: (أزل النجاسة عن