المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٠ - المقدمة الخامسة ان نتيجة المقدمات السابقة انه لا مانع من القول بالترتب
مشروط بإرادة المكلّف فإذا عصى المكلّف لم يمكن تأثير الأمر الأهم، فإذا أمكن تأثير الأمر المهم حيث يكون بلا مانع فإذا حيث كان الأمر الأهم مشروطا بإرادة المكلّف لا مانع من الأمر المهم هنا.
و لكن لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام لم يكن مفيدا في ما نحن فيه حيث إنّ المقتضيات الخارجية تكون على قسمين: فتارة تكون مزاحمتهما في الأثر كما أنّ مقتضى الحرارة تزاحم مقتضى البرودة في أثرهما و هو الحرارة و البرودة، و تارة يكون المقتضيان بينهما تزاحم في حدّ ذاتهما مع قطع النظر عن الأثر. فعلى هذا لو كانت المزاحمة من قبيل الأوّل صحّ ما قالوا، حيث إنّ كلّ واحد من الأثرين إذا كان أقوى من الآخر يؤثّر أثره و لا يمكن تأثير الآخر و لكن لو كان التزاحم في المقتضيين مع قطع النظر عن الأثر فلم يكن الإشكال من ناحية الأثرين، بل و لو فرضنا عدم المزاحمة في الأثر لا يمكن حصول المقتضيين، لأنّ في آن واحد كيف يمكن اقتضاء شيئين متباينين؟!
و محلّ الكلام يكون هكذا فإنّ الأمر لا يمكن له اقتضاءان متباينان في زمان واحد، و هذا معنى أنّ تكليف المحال في حدّ نفسه قبيح لعدم تمشّي إرادة الضدّين من طرف المولى في زمان واحد، فعلى هذا مع فرض بقاء الأمر الأهم كيف يمكن تصوير الأمر المهم؟ فافهم.
و قد قال بعض بأنّ الترتّب واقع في الشرعيات، فبعد وقوعه لا مجال للنزاع في إمكانه و مثلوا بأمثلة كثيرة.
منها: أنّ في مورد تكون الإقامة محرّمة لشخص و يجب عليه السفر و خالف و لم يسافر، فمع هذا يجب عليه الصوم الواجب، و هذا لا يمكن تصويره إلّا على القول بصحّة الترتّب و إن لم نقل به فلا مجال لصحّة الصوم، حيث إنّه ضدّ للسفر الواجب، فصحّة الصوم ملازمة لإمكان الترتّب و وقوعه.