المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - الأمر الثاني قد قسّموا المقدمة بتقسيمات
و لم يكن المركب هو الأجزاء بقيد الانضمام حتى يكون بشرط الشيء، بل يكون هو الاجزاء لا بقيد الانضمام، فعلى هذا لا يمكن تصوير المقدمية في الأجزاء الداخلية.
المقام الثاني: أنّه بعد ما فرض إمكان تصوير المقدمية في الأجزاء الداخلية هل تكون الأجزاء واجبة بوجوبين بالوجوب النفسي و بالوجوب الغيري حتى يكون لازمه هو تأكّد الوجوب، أو لم يكن أصلا ملاك الوجوب الغيري في المقام؟ و الفرق بينهما واضح، فإنّه إن قلنا بعدم ملاك وجوب الغيري في الأجزاء الداخلية لم يكن إلّا وجوب واحد و هو الوجوب النفسي و إن قلنا بالوجوب النفسي و الغيري و قلنا بوجود ملاك لكلّ منهما كان لازمه تأكّد الوجوب، حيث إنّه بعد ما لم يمكن تأثير العلتين المستقلتين في شيء واحد يلزم أن يكون كلّ منهما جزء العلّة.
ففي المقام بعد ما أنّه لا يمكن اجتماع الوجوبين، لأنّه مستلزم لاجتماع المثلين في شيء واحد و مورد واحد يلزم أن يكون كلّ منهما جزء العلّة و يوجب تأكّد الوجوب قهرا. و ما يظهر من كلام المحقّق الخراساني هو الثاني يعني أنّه يكون هنا ملاك الوجوب الغيري و لكن يكون المانع من تأثيره و هو لزوم اجتماع المثلين.
و الحقّ في المقام: هو القول بعدم ملاك الوجوب الغيري في الأجزاء الداخلية أصلا، حيث إنّه لم تنزل آية من اللّه تعالى على أنّ المقدمة مطلقا واجبة، بل ليس القول بوجوب المقدمة إلّا من باب حكم العقل بالملازمة، فإذا كان دليل الوجوب حكم العقل لا نسلّم أنّ العقل حاكم بالوجوب في الأجزاء الداخلية كما هو ظاهر من الدليلين اللذين أقاموهما على إثبات الوجوب بحكم العقل، و الدليلان أحدهما الوجدان و الآخر ما يظهر من أبي الحسن البصري، حيث إنّ الوجدان شاهد و حاكم إلا أن من أراد حصول شيء يلزم عليه سدّ ثغوره، و ما هو المانع من حصوله يلزم رفعه، و ما هو موجب لحصوله يلزم إيجاده، و من جملة ما هو لازم ايجاده أو تركه لحصول مراده هو ايجاد مقدماته. فعلى هذا يحكم العقل بأنّه