المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
اعلم أنّ الحكم الظاهري إمّا أن يكون مؤدّى الأمارة، و أمّا أن يكون مؤدّى الأصل إمّا الكلام في الأمارة هو أنّه تارة تكون الأمارة قائمة على نفس الحكم أعني يكون مؤدّاها نفس الحكم، مثلا قامت الأمارة على وجوب الصلاة، و تارة يكون مؤدّى الأمارة متعلقات الحكم، مثلا قامت الأمارة بوجوب السورة في الصلاة، و تارة نقول بحجّية الأمارات من باب الطريقية، و إما أن نقول بحجّية الأمارات من باب السببية فنقول بعون اللّه تعالى:
إن قلنا بحجّية الأمارات من باب الطريقية بمعنى أنّه يكون في السلوك مصلحة جابرة فإن قامت الأمارة على متعلّق الحكم كوجوب السورة في الصلاة فلا يخفى في عدم الإجزاء، فعلى مذهب المحقّق الخراساني في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري و هو قال بجعل الحجّية يعني أنّ الحجّية التي هي من الأحكام الوضعية و تكون قابلة للوضع وضعت هنا بمعنى أنّ الشارع جعل الطريق حجّة و لازمه صرف المنجّزية في صورة الإصابة و المعذرية في صورة عدم الإصابة فالأمر واضح.
إذ معذوريّة المكلّف يكون ما دام لم ينكشف الخلاف و بعد انكشاف الخلاف لم يكن معذورا أو لم يجز بلا ريب كان في حال الانفتاح أو في حال الانسداد و أمّا على مبنى الشيخ و هو أن يكون في سلوك الطريق مصلحة فلا يجزي أيضا في حال الانفتاح أو في حال الانسداد، أما في حال الانفتاح فواضح أنّ على القول بالطريقيّة حيث إنّ الشارع مع قدرة المكلّف عن العلم أمر به بإطاعة مؤدّى الأمارة فيلزم عليه في صورة عدم الإصابة جبران المصلحة التي فاتت عن المكلّف، فإن لم ينكشف الخلاف نقول بلزوم تدارك المصلحة على الشارع، و أمّا لو انكشف الخلاف فما يكون على الشارع واجبا هو جبران المصلحة الفائتة على المكلّف إذا كان الفوت مستندا الى الشارع، و بعد انكشاف الخلاف لم يكن الفوت مستندا عليه، و هذا واضح.
فعلى هذا لم يكن مجزيا و يلزم الإعادة أو القضاء، ضرورة أنّ حجّية الأمارة على