المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل
الغير، بل حقيقة الخطاب هو توجيه الكلام نحو الغير للتفهيم، و لا إشكال في عدم إمكان ذلك للمعدوم و لا يمكن التفهيم به، فإذا لا يمكن الخطاب الحقيقي به.
إذا عرفت ذلك من عدم إمكان توجيه الخطاب الحقيقي و التكليف الحقيقي للمعدوم فيمكن أن يقال: إنّه و لو لم يمكن ذلك للمعدوم، لكنّه يمكن تصوير تعلّق الحكم بالمعدوم بنحو آخر، و هو أن يقال: إنّه كما يكون فى طرف المكلّف به تارة الحكم به بنحو القضية الخارجية، كذلك يمكن أن يكون الحكم تارة بنحو القضية الحقيقية، مثلا تارة يتعلّق الحكم بطبيعة الصلاة بما هي في الخارج يعني تعلّق الحكم بأفرادها الخارجية و تعلّق الحكم بالأفراد و في هذا القسم تعلّق الحكم يكون بالأفراد أوّلا و بالذات، و لو تعلّق الحكم بالطبيعة يكون من باب أنّه مرآة للأفراد، فالحكم أوّلا و بالذات يكون متعلّقا بالفرد.
و تارة يتعلّق الحكم بالصلاة لا بلحاظ كون أفرادها في الخارج و لا يتعلّق الحكم بالأفراد، بل يتعلّق بصرف الطبيعة، غاية الأمر كلّما وجد فرد للطبيعة يسري إليه الحكم كذلك يمكن أن يكون تعلّق الحكم بالمكلّف أيضا كذلك، فتارة يتعلّق الحكم بالأفراد الخارجية و بما هو فرد في الخارج، و يكون بنحو القضية الخارجية، و قلنا بأنّ في هذا القسم يكون تعلّق الحكم أوّلا و بالذات بالفرد، و لو تعلّق بالطبيعة يكون من باب أنّها مرآة للأفراد، فافهم.
و تارة يتعلّق الحكم بالمؤمن مثلا لا بلحاظ كونه موجودا في الخارج، بل تعلّق بنفس الطبيعة، غاية الأمر بلحاظ الأفراد، فكلّما وجد في الخارج فرد للمؤمن يصير التكليف بالنسبة اليه فعليّا و يسري اليه الحكم فيمكن الحكم بهذين النحوين في المكلف به و كذلك في المكلف، غاية الأمر فيما تعلّق الحكم بنفس الطبيعة و تكون الطبيعة مركب الأمر و النهي بلحاظ كونها موجودة في الخارج، حيث إنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي فلا تكون قابلة للأمر و النهي فيكون الحكم بالنسبة الى