المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - مفهوم المشتق الكلام في مفهوم المشتق و البحث في بساطته و تركيبه
كذلك، كما نحن فيه، و هذا لا ينافي مع التركيب.
و العجب كلّ العجب ممّن قال في المشتقّ بالوضعين و مع هذا اختار البساطة مع وضوح بطلانه و لقد اشتبه عليهم الأمر، لبعض الشبهات الموجبة لتوهّمهم البساطة في مفهوم المشتق، و من جملة ما توهّموا أنّ أخذ الذات في المشتق مستلزم لبعض المحذورات التي نشير إليها في طيّ كلماتنا إن شاء اللّه.
و لكن غفلوا عن أنّ الذات مأخوذ في المشتقات على وجه الالتزام، لا بالمطابقة أو التضمّن، و حيث كان أخذه التزاما، لا غرو في أخذه و القول بتركيب المفهوم و عدم ورود إشكال، أمّا أنّ أخذ الذات في المشتق يكون بالالتزام فهو مطلب واضح، اذ ليس في المشتق إلّا المبدأ و هو المادّة، و النسبة و هي الهيئة، فليس في المشتق ما سوى ذلك، فالمادة تدلّ على الحدث، و الهيئة تدلّ على النسبة، فإذا كان جزء من لفظ المشتق يدلّ على الحدث و جزء منه يدلّ على النسبة، فلا يوجد لفظ يدلّ على الذات في مفهوم المشتق، لكن حيث إنّ النسبة تحتاج الى طرف و هو الذات، فبالالتزام تدلّ على الذات، و ليس مأخوذا في مفهوميتها، و هذا ممّا لا سترة فيه.
و لقد اوضحنا لك أنّ مفهوم المشتق بهذا المعنى مركّب بلا إشكال.
و أمّا الكلام في مفهوم المشتق بالمعنى الثاني- أي الحقيقة و بحسب التطبيق و المصداق الخارجي- فالحقّ هو بساطة المفهوم.
فاعلم اوّلا، أنّه يمكن التفكيك بين المقامين، يعني يمكن أن يكون مفهوم المشتق بالمعنى الأوّل بسيطا و بالمعنى الثاني مركّبا، أو بالعكس، مثلا يكون مفهوم البياض مفهوما مركّبا بالمعنى الأوّل، لأنّه في مقام تعريفه يقال: إنّه لون مفرّق للبصر، و أمّا بالمعنى الثاني- أي المصداق الخارجي- بسيط، فإذا علمت هذا من أنّه يمكن التفكيك.
فاعلم أنّ مفهوم المشتق بالمعنى الثاني بسيط بلا ريب، لأنّ المأخوذ في المشتق-