المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - الأمر الثاني في المناسبة و العلقة بين اللفظ و المعنى بسبب وضع الواضع
ثمّ إنّ ما ذكرنا من تنظير الوضع بالعلامة كان من باب التقريب للذهن و إلّا بينهما بون بعيد، و لا يكون الوضع كالعلامة، بل هما أمران مختلفان و لكلّ منهما بعض الجهات المخصوصة.
و نقول لتوضيح الفرق بينهما مقدمة: إنّ في بعض الامور التي تكون دلالتها ذاتية كالمرآة الدّال على المرئي يكون النظر حال النظر الى المرآة الى نفس المرئي و لا نظر بالمرآة أصلا، فمن ينظر في المرآة لا يرى إلّا نفس صورته، و لا يكون توجهه إلّا الى صورته، و لا نظر و لا توجه له بالمرآة أصلا، و لذا يكون النظر استقلالا بالمرئي، و ليس المرآة إلّا آلة لملاحظة المرئي، فالشخص المقابل للمرآة، مثلا زيد المقابل له لا يرى إلّا نفسه، و لا توجه له إلّا نحوه.
فعرفت أنّ النظر ليس إلّا بالمرئي أوّلا و بالذات لا أن يكون النظر و التوجه أوّلا و بالذات بالمرآة، ثم ينتهي النظر الى المرئي ثانيا و بالعرض، بل النظر ليس إلّا بالمرئي استقلالا و لا نظر بالمرآة إلّا مرآة، بل ربّما لا يتوجه الشخص للمرآة أصلا حين النظر اليها.
و أمّا في باب العلامة فليس الأمر كذلك، بل الشخص ينظر أوّلا بالعلامة و ينتقل من ذلك الى ما هو العلامة له بالملازمة، فالنظر اليها أوّلا و بالذات و بما هو العلامة علامة له ثانيا، و بالعرض مثلا إذا رأى الشخص العلامة المنصوبة للفرسخ ينتقل أوّلا بها ثم بواسطتها ينتقل الى الفرسخ لا أن يتوجّه الشخص بالفرسخ أوّلا بمجرّد النظر بالعلامة بحيث كان نظره الاستقلالي به و نظره الآلي بالعلامة. كما ترى أنّ الأمر كذلك في مطلق الدلالات الالتزامية غير ما يكون دلالته ذاتية فإنّ الشخص بعد الانتقال بالملزوم ينتقل باللازم.
إذا عرفت ذلك يكشف أنّ باب الوضع غير باب العلامة فإنّ الوضع يكون من قبيل الأوّل يعني أنّ اللفظ يكون وجودا تنزيليا للمعنى، فإذا ألقى المتكلم اللفظ فهو