المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠١ - الجهة الخامسة عشرة فى المشتق
لسانها كذلك حيث قال عزّ من قائل بلفظ نسائكم و كذلك بناتكم، أخواتكم، و أمهاتكم ففي كلّ منها كان الانتساب موجبا للحرمة فتكون ام زيد مثلا حرام على زيد، ففي ما ورد في الآية كانت الاضافة و الانتساب و هذا ما قلنا من أنّ في هذا القسم من الجوامد يجري النزاع و لا يجري في غيره من الجوامد.
ثم إنّه بعد ما فهمت نظر فخر المحقّقين (رحمه اللّه) اعلم أنّه قد يقع الكلام و يتوهم بأنّ فيما أرضعت الزوجتان الكبيرتان الزوجة الصغيرة لا وجه لتفرّع حرمة خصوص المرضعة الثانية و عدم حرمتها بالنزاع المعروف في المشتق، بل كما أنّ حرمة المرضعة الثانية و عدمها متفرّع على هذا النزاع كذلك تقول في المرضعة الاولى بتوهّم أنّه بمجرّد حصول الرضاع كما تحصل الأمّيّة كذلك تقطع الزوجية، فلو كان المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ فلا تكون المرضعة الاولى محرّمة؛ لأنّ بمجرّد الرضاع مضى عن الصغيرة علقة الزوجية لأنّها بذلك صارت بنت الزوج فلا يصدق على المرضعة الاولى أنّها ام زوجته، و لكن لو كان المشتق حقيقة في الأعم فللنزاع مجال.
و قد يقال في دفع هذا التوهّم بأنّ الفارق بين المرضعة الاولى و الثانية هو النصّ ففي الاولى النصّ يحكم بحرمتها بخلاف الثانية فلا نصّ فيها، فيجري فيها النزاع.
و فيه أنّ هذا الكلام فاسد، إذ هذا الحكم ليس لأجل ورود النصّ بل يكون الحكم على القاعدة فلا فرق بينهما.
و قال شيخنا الاستاذ (رحمه اللّه) في الدرر: أنّه بعد ما حصل الرضاع فالحكم بحرمة المرضعة الاولى فقط أو الصغيرة فقط ترجيح بلا مرجح، لأنّ المرضعة الأولى كما صارت بالرضاع ام الزوجة كذلك الرضيعة صارت الربيبة بذلك، فلا بدّ من الالتزام بحرمة كليهما، و يستفاد من كلامه أنّ في المرضعة الثانية الحكم بحرمتها و عدم حرمتها مبني على النزاع في المشتق.