المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - الجهة الخامسة عشرة فى المشتق
خلّا، فالخمر لا تتبدل صورته النوعية بل تبدّل وصفه و صار خلّا، فإذا عرفت أنّ في الانقلاب لا تتبدل الصورة النوعية بل المتغيّر هو وصف من الأوصاف فنسأل عمّن يقول بجريان النزاع في الجوامد بأنّ من يقول بكون المشتق حقيقة في الأعمّ بأنّه بعد صيرورة الخمر خلّا هل يقول بأنّ النجاسة باقية؟! و من المسلّم عدم التزام أحد منهم بذلك.
و الحال أنّ النزاع لو كان في الجوامد أيضا فالخمر أيضا من الجوامد فلا بدّ من التزامهم بذلك، فعدم قولهم ببقاء النجاسة ليس إلّا لأجل أنّ النزاع غير جار في الجوامد، فالخمر لفظ موضوع لمائع خاص فإذا انتفت خصوصيّته ليس خمرا أصلا.
و لا مجال لأن يقال بأنّ عدم قولهم ببقاء النجاسة بعد صيرورة الخمر خلّا لعلّه كان بدليل خاص، لأنّ ما قلناه في باب الطهارة من طهارة الخمر بمجرّد الانقلاب قلناه على القاعدة و هو الانقلاب و تغيير الوصف، فظهر لك ممّا مرّ عدم جريان النزاع في الجوامد، نعم في بعض الجوامد التي كانت فيها جهة نسبة نقول بجريان النزاع فيه كغلام زيد، و عمرو بن بكر و غير ذلك، حيث إنّه بعد كون الإضافة و نسبته بين زيد و الغلام و عمرو و بكر يجري النزاع بأنّ هذه النسبة يصحّ جريها و اطلاقها بخصوص حال كون الغلام غلاما لزيد أو عمرو ابنا لبكر، أو يصحّ جريها و لو مع انقضاء غلامية زيد و ابنية عمرو، و السرّ في ذلك هو ما قلناه بأنّ النزاع يكون حقيقة في النسبة، ففي كلّ مورد كانت النسبة يجري النزاع، و لا يجري هذا الكلام في مطلق الجوامد كما قلنا.
و منشأ توهّم جريان النزاع في مطلق الجوامد ليس إلّا ما رأوا من كلام فخر المحقّقين (قدّس سرّه) و الحال أنّهم لم يفهموا مراده، و إذا تتأمّل في كلامه تفهم بأنّ نظره الى ما قلنا، حيث إنّ ام المرضعة غير سائر الجوامد، بل كما قلنا فيها جهة انتساب، و هو حيث إضافة الامّ للمرضعة و اضافتها اليه و لذا كان الدليل و هو الآية الشريفة