المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - الجهة الخامسة في بيان موضوع علم الاصول
و الحال أنّ النزاع في هذا البحث أيضا لا يكون إلّا كشف ما يدلّ عليه الأمر الوارد في لسان الشرع، حتى أنّ الاستدلال بالتبادر بل إثبات دلالته في اللغة ثم التمسّك بكونه للوجوب عند الشرع بأصالة عدم النقل عند من تمسّك بها ليس إلّا من باب أنّ بذلك ينكشف أنّ الأمر الوارد في الكتاب و السنّة يدلّ على الوجوب أو لا.
و كذلك حال النهي فإنّ النزاع فيه في خصوص النهي الوارد في الكتاب و السنّة، و كذلك العام و الخاص، و كذلك مقدمة الواجب فإن النزاع في أنّ المقدمة واجب شرعا أو لا، حتى أنّه لو قيل بحكم العقل بالوجوب يكون معناه أن العقل يحكم بذلك و أنّ العقل واسطة في كشف وجوب الشرع له أو لا. فظهر لك أنّ النزاع في كلّ هذه المسائل من عوارض الموضوع، و ليس من عوارضه الغريبة، فلا مجال للإشكال، فافهم.
و أما القطع فالبحث عنه في الاصول يكون استطراديا لأنّ القطع المصادف للواقع و هو العلم فليس شيئا إلّا نفس الواقع، فبه يكشف الواقع و يترتّب عليه كبرى الواقع فليس إلّا الواقع لا أمر آخر حتى يكون مقدمة و دليلا الى الفقه، و إن لم يصادف الواقع فهو الجهل المركب فليس شيئا أصلا.
و أمّا الظن و سائر الأبحاث الاصولية فالبحث عنها بحث عن عوارض الموضوع؛ لأنّه يبحث فيها، من أنّه هل يمكن أن تكون و تصير طريقا و دليلا للفقه أو لا؟