المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٢ - الوجه الثالث و هو الذي يظهر من كلمات الآخوند ملّا علي النهاوندي
فعلى هذا الكبرى ممنوعة.
و ثالثا: لو سلّمنا هذه القاعدة و لكن يكون هنا في مقام أنّ ما حكم الأصل اللفظي و أنّه يمكن أن يكون العام شاملا للمورد أم لا، و ما قاله على فرض تسليمه لا يستفاد من العام، بل يكون بمقتضى الأصل العملي هو قاعدة المقتضي و المانع، و هذا لم يكن مرتبطا بالمقام، لأنّا نكون في مقام بيان شمول الأصل اللفظي للمورد، و هذا البيان لم يثبت ذلك، فظهر ان هذا الوجه أيضا غير صحيح.
الوجه الثالث: و هو الذي يظهر من كلمات الآخوند ملّا علي النهاوندي (رحمه اللّه) و هو أنّه يكون في كلّ عام إطلاق أيضا،
بمعنى أنّه يستفاد من العام شيئان الأوّل العموم لتمام الأفراد، الثاني: الإطلاق لتمام حالات الأفراد، مثلا إذا قال: (أكرم العلماء) فيستفاد منه عموم بالنسبة الى تمام افراد العلماء فيجب بمقتضى هذا العموم وجوب إكرام تمام أفراد العلماء، و يستفاد منه أيضا الإطلاق و هو أنّ حكم العام في الفرد يكون في جميع حالاته، فزيد الذي يكون مثلا من أفراد العلماء يجب إكرامه بمقتضى العموم و يجب إكرامه في جميع حالاته بمقتضى الإطلاق فيجب إكرام زيد في كلّ حال أسودا كان أو أبيضا، صحيحا كان أو مريضا، عادلا كان أو فاسقا، فيستفاد من العام حكمان حكم في الفرد بمقتضى عمومه و حكم لحالات الفرد بمقتضى الإطلاق.
إذا عرفت ذلك فنقول: إذا ورد الخاص و قال مثلا: (لا تكرم الفسّاق) فيخرج من العموم الفاسق، فخرج من العام كلّ فرد يكون فاسقا، فالحكم الذي يستفاد من العموم و هو أنّ كلّ فرد يجب إكرامه يخصّص فلا يجب إكرام من كان فاسقا واقعا، فكلّ مورد نعلم بفسق أحد نحكم بعدم جواز إكرامه بمقتضى التخصيص، و أمّا كلّ مورد لم نعلم بفسقه سواء علمنا عدالته أو كنّا شاكّين في عدالته و فسقه فنحكم بوجوب إكرامه أمّا في الفرد المعلوم عدالته فلأجل العموم الذي استفدنا من العام،