المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٤ - الوجه الثالث و هو الذي يظهر من كلمات الآخوند ملّا علي النهاوندي
أنّه لا يكون غرضه أنّ الطاهر استعمل في المعنيين، بل الطاهر لا يكون له إلّا معنى واحد و لكن في مورد العلم بجعل الطهارة الواقعية، و في مورد الشكّ يجعل الطهارة الظاهرية.
فعلى هذا هنا نقول بأنّ اجتماع اللحاظين يلزم إذا استعمل (العلماء) في العالم الواقعي و الظاهري و لكن لا يكون كذلك بل (العلماء) لم يستعمل إلّا في معناه، غاية الأمر الحكم الظاهري يستفاد من الإطلاق و الحكم الواقعي من العموم، و لا إشكال فيه.
فظهر لك أن بهذه البيانات لم يدفع الإيراد، بل إن كان في البين دليل آخر على فساد هذا الوجه فهو، و إلّا هذه الأجوبة لم تكن جوابا.
فنقول بعون اللّه تعالى: إنّ ما قاله من أنّه يستفاد من العام عموم و إطلاق يكون في محلّه إلّا أنّ الإطلاق لا يكون مستقلّا في مقابل العموم، بل الإطلاق يكون بتبع العموم، مثلا إذا قال: (أكرم العلماء) فيشمل عمومه تمام أفراد العلماء فيشمل الفاسق و العادل فإذا شمل العموم الفرد الذي كان فاسقا فيكون الفرد الفاسق واجب الإكرام، فبتبع هذا الحكم يكون الإطلاق، و معنى الإطلاق لا يكون إلّا تسرية الحكم الذي كان في الفرد في جميع حالاته، فببركة الإطلاق يسري حكم الفرد الى جميع حالاته، فيجب إكرام الفاسق مثلا في حال قيامه و قعوده، و كذلك جميع حالاته فيجب مثلا إكرام زيد العالم في تمام حالاته فاسقا كان أو عادلا أو مشكوك العدالة و الفسق.
فظهر لك ممّا قلنا أنّ الإطلاق لا يكون مقتضيا لحكم آخر في مقابل العموم، بل معنى الإطلاق هو تسرية حكم العموم الذي يكون في الأفراد الى جميع حالاتهم. إذا عرفت ذلك فنقول بعد ورود التخصيص خرج من العموم مورد التخصيص قطعا، فإذا خرج مورد التخصيص فالاطلاق الذي يكون في الفرد المخرج أيضا يرتفع،