المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - الأمر الثالث في أنّ هذا الايجاد اللازم في الوضع من أي قسم من أقسام الإيجاد
في موارد الحاجة في معانيها، و الحال أنّ ذلك خارج عن وظيفته، بل يمكن أن يكون وضع الشارع بنفس الاستعمال، و أنّه استعمل الألفاظ في معانيها المخترعة؛ و بنفس ذلك حصل الوضع، فحصل الوضع باستعمال اللفظ في غير معانيها اللغوية، و ذلك أيضا قسم من الوضع التعييني.
و لكن لا نتعقل مراده (رحمه اللّه) فإنّه إن أراد أنّ بنفس الاستعمال يحصل الوضع و أنّ استعمال اللفظ في المعنى في عين كونه استعمالا يكون وضعا و ايجاد العلقة الحاصلة بين اللفظ و المعنى التي نعبّر عنها بالوضع و أنّه اذا قال: «جئني بزيد» استعمال و وضع، فاستعمل لفظ «زيد» في معناه و في هذا الحال وضع لفظ «زيد» لمعناه فيرد عليه إشكالين:
الأوّل: يلزم الاجتماع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي في لحاظ واحد، و هو غير معقول. بيانه: أنّه في مقام الوضع يكون اللفظ و المعنى ملحوظا باللحاظ الاستقلالي، لأنّه لو لم يكونا ملحوظين باللحاظ الاستقلالي لا يمكن أن يضع اللفظ للمعنى؛ لأنّ الوضع موقوف على النظر و التوجه باللفظ و المعنى حتى يضع اللفظ بازاء المعنى، و هذا واضح. و أيضا من الواضح أنّ في مقام الاستعمال كما قلنا يجعل اللفظ فانيا في المعنى، و ليس النظر و التوجه إلّا بإلقاء المعنى، ففي هذا الحال يعني حين الاستعمال لا يكون اللفظ ملحوظا استقلالا، بل يكون آلة لالقاء المعنى، بل ربّما لا يتوجّه المتكلم حين الاستعمال للّفظ أصلا.
فإذا عرفت أنّ في الوضع اللفظ ملحوظ استقلالا، و في الاستعمال ملحوظ آليا، فلو كان الوضع حاصلا بنفس الاستعمال فيلزم الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي، و هو محال.
الثاني: أنّ في مقام الاستعمال يستعمل المستعمل اللفظ الخاص في المعنى الخاص، فإذا قال: «جئني بزيد» فاستعمل هذا زيد الخاص في معنى خاص، و في مقام الوضع