المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - المقام الأول في أنحاء الأوامر الاضطرارية
يلازم الإجزاء و سلّمنا ذلك لكنّه لم يقل بأنّ جواز البدار مستلزم للإجزاء، بل قال بأنّ جواز البدار مع ظهور الأمر في التعيينيّة موجب للإجزاء، و هذا كان صحيحا، هذا غاية ما يمكن أن يقال في بيان الإطلاق، و لكن اعلم أنّ هذا الإطلاق الثالث أيضا مردود من جهتين:
الاولى: أنّ التعيينيّة يمكن أن يكون ما داميا بمعنى أنّه يكون الواجب على المريض مثلا الصلاة جالسا بالوجوب التعييني و مع هذا يكون الواجب عليه بعد رفع الاضطرار هو الصلاة قائما بالوجوب التعييني. فعلى هذا يمكن أن يكون الوجوب تعيينا إلّا أنّ تعيينيّته تكون ما دام مضطرا، و لا سيّما أنّ في مورد كلامنا إن كان الشارع أراد من المكلّف مثلا الصلاة مخيّرا بين القعود و القيام قال أنت مخيّر بين أن تصلّي في حال الاضطرار قاعدا و بين أن تصلّي في حال الاختيار قائما كيف لازم عليه أن يأمر؟ هل يمكن؟! إلّا أن يقول بأنه وجب في حال الاضطرار عليك الصلاة قاعدا و وجب عليك الصلاة في حال الاختيار قائما، فعلى هذا كون الوجوب تعيينيّا لا يتلازم مع الإجزاء عن التكليف الاختياري، لما قلنا، بل يكون ملازما لإجزاء أمره الاضطراري.
الثانية: أنّه على ما قال هذا المحقّق من الإجزاء و أنّ المأمور به في حال الاضطرار بمقتضى إطلاقات الأدلّة كالمأمور به في حال الاختيار و لا يكون بينهما فرق، فلازم هذا الكلام هو أنّه جائز للمكلّف أن يضطر نفسه، مثلا من كان لديه الماء و واجب عليه الوضوء يجوز أن يهريق الماء و يتيمّم، و الحال أنّه لم يقل بذلك هذا المحقّق، و هذا واضح لا سترة فيه. فعلى هذا ما قاله في المقام لا يمكن القول به.
ذكر وجه آخر للتمسّك بالإطلاق في هذا المقام كما يظهر من كلام الشيخ أعلى اللّه مقامه و هو أن يكون لسان الأدلّة الاضطرارية، نحو: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* لسان التنويع و الفردية فإنّ تكليف المختار نوع و تكليف المضطر نوع آخر، فعلى هذا