المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - الجهة الرابعة إنّ المعروف هو أنّ الموضوع ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية
و كذلك مثلا في الفقه إن كان الموضوع فعل المكلف فالبحث عن وجوب الصلاة أو الزكاة أو غيرها ليس بحثا عن عوارض فعل المكلف أوّلا و بالذات، بل في «الصلاة واجبة» يعرض الوجوب للصلاة، و هكذا فليس البحث عن عوارض الموضوع عوارضه الذاتية، لأنّه يحمل أوّلا و بالذات الوجوب على الصلاة لا بفعل المكلف فيقال: «الصلاة واجبة» لا يقال فعل المكلف واجب و لو اتصف فعله بالوجوب أيضا ليس إلّا بواسطة الصلاة و قد قيل في جواب ذلك بعض البيانات و لا نتعرّض لها.
و الحقّ في الجواب هو أن يقال بأنّ بعض الأشياء يكون لأجزائه وجود منحاز في الخارج، و بعضها ليس كذلك، فإن كان لأصناف النوع وجود منحاز في الخارج فالعرض العارض بالصنف و إن عرض للنوع إلّا انه ليس عروضه أوّلا و بالذات، بل بواسطة ذلك. و إن لم يكن لصنفه وجود منحاز- بل الموجود في الخارج ليس إلّا وجودا واحدا، فوجود الصنف عين وجود الفرد، و الصنف الموجود و هو من الرأس الى الرجل هو النوع- فالعارض العارض للصنف يعرض لهذا الوجود الواحد، فيعرض للنوع بعين عروضه للصنف؛ لاتّحادهما خارجا، فعرض العارض لهذا الموجود بشراشره، فنقول على هذا بأنّ العارض في المسائل المبحوثة في بعض العلوم و إن كان يعرض للموضوع بواسطة صنفه و لكن هذا العارض عارض للصنف بشراشره لا بحيث صنفه، فالرفع عارض للفاعل بشراشره، و ليس في الخارج للفاعل وجود منحاز غير وجود الكلمة، بل هو عينها.
فبذلك البيان يرتفع الاشكال و يصحّ على ما بيّنا توجيه عبارة المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في هذا المقام فإنّه قال: «إنّ موضوع كلّ علم الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية أي بلا واسطة في العروض هو نفس موضوعات مسائله