المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - الجهة الرابعة إنّ المعروف هو أنّ الموضوع ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية
إذا عرفت ذلك كلّه لا إشكال في أنّ في كلّ علم يبحث عن العوارض الذاتية للموضوع.
و كذلك الحق هو البحث في العلم عمّا يعرض للموضوع بواسطة أمر مساو له سواء كان هذا الأمر المساوي واسطة داخلية أو خارجية؛ لأنّ بعد كون الميزان في ما يبحث في العلم عمّا يعرض لنفس الموضوع فقط، لا لأمر آخر فنقول بأنّ عرض المساوي لا يعرض لغير الموضوع و لا يحمل على غيره، فلا يحمل التكلّم على غير الانسان و إن عرض للناطق فهو أيضا ليس غير الانسان، و كذلك المساوي الخارجي فإنّ الضحك لا يعرض للانسان بلا واسطة، بل يعرض بواسطة التعجب، و هو لا يعرض إلّا للإنسان، و ما هو لا يعرض إلّا للإنسان أيضا و هو التعجب، فلذا تقول: كلّ إنسان متعجّب، و كلّ متعجب إنسان، و كذلك تقول: كلّ إنسان ضاحك، و كلّ ضاحك إنسان، فحيث إنّ العرض الذي يعرض للشيء بواسطة الأمر المساوي لا يعرض الّا لهذا الشيء فهو كالعوارض الذاتية، فلو كان للموضوع عوارض من هذا القبيل يبحث في العلم عنه.
فظهر لك أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية لا خصوص ما يعرض للشيء أوّلا و بالذات، بل و لو يعرض بواسطة أمر مساو داخلي أو أمر مساو خارج عن الشيء.
ثم إنّ هنا إشكالا و هو أنّكم تقولون بأنّ في العلم يبحث عن العوارض الذاتية للموضوع، و لازم ذلك عدم كون بعض المسائل بل الأغلب من عوارض الموضوع، مثلا في علم النحو الاعراب و البناء ليس من عوارض نفس الموضوع يعني نفس الكلمة، مثلا مرفوع في مسألة «الفاعل مرفوع» التي يبحث فيها في علم النحو ليس من عوارض نفس الكلمة، بل يكون من عوارض الفاعل، و كذلك في المفعول