المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - المقام الأول في أنحاء الأوامر الاضطرارية
و اغتنم).
و قال بعض الأعاظم في المقام و أظنّ أنّه هو المحقّق النائيني مدّ ظلّه، و لعلّه يكون في تقريرات بعض تلاميذه بالإجزاء بنحو آخر و لقد توهّم أنّ الأمر سهل و سهّل الأمر و قال بالإجزاء بأنّ من قال بعدم الإجزاء و لزوم الإتيان في الوقت إعادة و في الخارج قضاء ليس في محلّه، إذ الإعادة و لزومها هي خلاف الإجماع، إذ انّه إجماعي أنّ المكلّف لم يكن في الوقت مأمورا بالتكليفين، فعلى هذا يكون المفروض أنّه أتى في حال الاضطرار بالمأمور به فكيف يكون مأمورا أيضا بإتيان المأمور به الآخر للاجماع؟ فعلى هذا لا يلزم الإعادة و أمّا القضاء فهو أيضا لا يجب، إذ إن كان المأمور به الاضطراري وافيا بالمصلحة و إتيانه مجزيا فالأمر بالقضاء لغو، و إن لم يكن كذلك فأمر المكلف في حال الاضطرار بإتيان المأمور به الاضطراري لم يكن بصحيح و يكون لغوا، فعلى هذا من أمره نكشف الإجزاء. هذا ما يستفاد من كلامه.
و لا يخفى ما فيه، أمّا في طرف الإعادة فما قاله من أنّ الاجماع قائم بأنّ المكلّف لم يكن في الوقت مكلّفا بالتكليفين ليس مرتبطا بالمقام، إذ لو كان الاجماع على هذا فهذا النزاع لغو من أصله و لم يكن محلّ الخلاف، فمع أنّه بعض قائل بعدم الإجزاء و تكون المسألة خلافية يكون ادعاء الاجماع ادعاء فاسدا.
و أمّا ما قاله من عدم لزوم القضاء و أنّه إمّا أن يكون المأمور به الاضطراري وافيا بالمصلحة فالقضاء لغو، و أمّا أن لا يكون كذلك فالأمر الاضطراري لغو ليس في محلّه أيضا؛ لأنّ معنى ما قالوا بأنّ أمر القضاء يكون بنحو تعدّد المطلوب هو ذلك، بمعنى أنّه يمكن أن يكون الأمر الاضطراري وافيا ببعض المصلحة فيكون أمره صحيحا و القضاء أيضا كذلك، لأنّه و لو أنّ بالقضاء لا يدرك كلّ المصلحة إلّا أنّه يدرك به بعض المصلحة و لا يلتزم أن يكون وافيا بتمام المصلحة.
فعلى هذا معنى تعدد المطلوب هو أنّ المطلوب يكون متعددا، مثلا يكون