المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٥ - و أمّا الضدّ الخاص فيقع فيه النزاع،
يكون أعمّ من العينيّة و التضمّن و الالتزام و المقدّمية بمعنى أنّ البحث الذي في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص يكون الاقتضاء أعمّ من العينيّة و أخواتها و إن كان الحقّ أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاص بنحو العينية أو التضمّن.
فعلى هذا ما هو المهم في المقام هو التكلّم في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاص من باب المقدمية أو من باب الملازمة أم لا؟ فنقول بعون اللّه تعالى: قد يتوهّم أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاص من باب المقدميّة، لأنّ الشيء لم يوجد إلّا مع العلّة فوجود الشيء مشروط بشرائط:
الأوّل: أن يكون مقتض لوجوده.
الثاني: ان يكون شرطه موجودا.
الثالث: عدم المانع. فعلى هذا عدم المانع يكون من المقدمات، فالمانع من وجود الشيء هو وجود ضدّه، فعدم الضدّ يكون من المقدمات، فترك الضدّ يكون مقدمة، فإذا كان فعل شيء واجبا يجب ترك ضدّه مقدمة؛ لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به يكون واجبا، و المحقّق الخراساني أعلى اللّه مقامه قد أجاب عن هذا الاستدلال و كان كلامه مشوشا إلّا أنّه بعد التأمّل في كلامه يظهر لك أنّه قد أجاب عنه بثلاثة طرق:
الاولى: أنّه لا بدّ و أن يكون الضدان في مرتبة واحدة، و هذا من المسلّمات أنّ الشيئين إذا لم يكونا في رتبة واحدة لم يكن بينهما الضدّية و المنافاة فلا بدّ من أن يكون الضدان في رتبة واحدة، و لا يمكن أن يكون أحدهما في رتبة و الآخر في رتبة اخرى، فإذا كيف يمكن فرض المقدمية و الحال أنّ فعل الضدّ مع ترك ضدّه يكون في رتبة واحدة لا أن يكون ترك الضدّ مقدمة لفعل ضدّه؟! هذا حاصل كلامه في الجواب الأوّل، و لا يخفى ما فيه.
لأنّ ما قاله المحقّق المذكور من أنّه يلزم أن يكون الضدان في رتبة واحدة باطل