المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - فصل إذا خصص العام بتخصيص
حقيقة و لو لم يكن بمراده الجدي، و يكون من هذا القبيل باب الكنايات فلا تكون الكناية مجاز حيث إنّه قد استعمل اللفظ في معناه الحقيقي فإذا قلت: (زيد كثير الرماد) قد استعملت الكثير في معناه الحقيقي و الرماد أيضا في معناه الحقيقي و لهذا لم يكن مجازا، لكن مع هذا لا يكون هذا مرادك الجدّي، بل يكون مرادك الجدي هو بيان سخاوة زيد، فالحقيقة و المجاز يكونان من تبعات الإرادة الاستعمالية، و لكن الصدق و الكذب يكونان من تبعات الارادة الجدية فإذا كانت الارادة الجدية مطابقة مع الارادة الاستعمالية تكون القضية صادقة و إلّا كاذبة.
فعلى هذا لا يكفي في المقام صرف كون استعمال العام في تمام الأفراد يكون حقيقة، حيث إنّه يمكن أن يكون حقيقة و مع ذلك لم يكن مرادا بالإرادة الجدية فعلى هذا نقول بعد ما لم يكن في البين إلّا ظهور واحد في العموم، و بمقتضى أصالة تطابق الارادة الجدية مع الارادة الاستعمالية قلنا بأنّ هذا الظهور يكون حجّة، و لكنّه بعد التخصيص من المفروض أنّ التطابق لم يكن في تمام الأفراد فيرتفع الظهور و حجّيته لأجل عدم التطابق فبما ذا تقول بكون العام حجّة في الباقي مع أنّه لم يكن في البين إلّا ظهور واحد ناش عن تطابق الارادة الجدية مع الارادة الاستعمالية، فاذا ارتفع هذا الأصل فبما ذا يكون الظهور محفوظا حتى تقول بحجيته؟ فيبقى الاشكال.
و إن قلت: إنّه و إن كان خروج بعض الأفراد عن عموم العامّ فى الواقع مسلّما إلّا أنّ ضربا للقانون يحكم المولى بحكم عام في الظاهر حتى يكون هو المرجع عند الشكّ بمعنى أنّه يكون العام في مقام بيان الحكم في الظاهر، و الحاصل أن تكون العمومات أحكاما ظاهرية.
فأقول: و إن كان يمكن هذا و يمكن أن يكون ورود العام في بعض الموارد لبيان حكم الشكّ و ضربا للقانون و لو كان الواقع بخلافه كما يكون الأمر كذلك في مثل قاعدة الطهارة و الاستصحاب و نحوهما، إلّا أنّه لا يمكن الالتزام بذلك في تمام