المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٦ - فصل إذا خصص العام بتخصيص
العمومات، حيث إنّ العمومات تكون في مقام بيان الواقع، و عمل العرف بها في مورد الشكّ لا يكشف عن كونها واردة في مقام ضرب القانون و القاعدة، إذ العمل بها في موارد الشكّ يكون متفرّعا على كشف العمومات عن المرادات الواقعية، و كون المتكلّم الذي ألقى العمومات يكون في مقام بيان الحكم الواقعي فكيف يمكن أن تكون العمومات واردة قاعدة لموارد الشكّ؟!
فظهر لك أنّ توجيه المحقّق الخراساني لم يكن في محله.
الجواب الثاني: و هو الذي يظهر من تقريرات الشيخ الأنصاري أعلى اللّه مقامه هو أنّه لا إشكال في أنّ دخول أداة العموم كالعلماء مثلا يصدق على تمام الأفراد و يكون قابلا للصدق على الأفراد و أداة العموم تكون لبيان الشمول و أنّ المراد هنا يكون تمام الأفراد فأداة العموم تكون كالسور للقضية و تكون لبيان الحدّ و لا إشكال في أنّه كما قلنا سابقا من أنّ الحكم بإكرام العلماء مثلا ينحلّ الى أحكام عديدة و لا يكون حجّية العام في فرد موقوفا على حجّية فرد آخر، و هذا معنى ما قاله من أنّ شمول العام لفرد غير مرتبط بشموله لفرد آخر.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه بعد ما ورد التخصيص فتارة يكون على نحو ينهدم السور لأجل التخصيص فيصير سببا لإجمال العام، مثلا إذا قال: (أكرم العلماء) ثم ورد التخصيص بأنّه (لا تكرم بعض العلماء) فحيث إنّ التخصيص يصير سببا لانهدام سور القضية و أنّ الشمول لا يكون للمدخول فيصير العام مجملا، لأنّه لا نعلم بالمراد من البعض و أمّا لو كان بحيث لا ينهدم السور و يكون باقيا بحاله مثل ما خرج فرد أو أفراد.
غاية الأمر لأجل التخصيص لا يمكن أن نأخذ في مورد التخصيص فيكون العام حجّة في الباقي؛ لأنّ الظهور الذي جاء من قبل سور القضية باق بحاله غاية الأمر في مورد التخصيص لأجل الحجّة الأقوى لم يكن الظهور حجّة، و أمّا في ما بقي فيكون