المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - المقام الثاني في أنّه هل المتبادر من الصيغة هو الوجوب أو الندب،
ردّ صاحب المعالم (قدّس سرّه) و لا يخفى ما في كلامه، لأنّ من نظر في الأخبار التي فيها الأحكام الندبيّة رأى بأنّ استفادة الندب لم تكن من القرينة حيث لم تكن معه قرينة، بل حمل بعض الأوامر على الندب يكون بقرائن خارجية، فعلى هذا كان كلامه فاسدا.
ثم إنّه بعد هذا قال في ذيل كلامه أنّ استعمال الصيغة في الندب كان كاستعمال العام في الخاص، فكما في مورد استعمال العام في الخاص لم يكن لفظ العام مجازا مشهورا في الخاص، كذلك في المقام.
و قد غفل من أنّ في المجاز المشهور ليس مجرّد كثرة الاستعمال في المعنى الثاني موجبا لاشتهاره فيه، بل يكون من حيث إنّه بسبب كثرة استعماله في المعنى الثاني يصير انس اللفظ بالمعنى الأوّل قليلا و بالمعنى الثاني كثيرا، فإذا صار انسه بالمعنى الثاني بمرتبة انسه بالمعنى الأوّل و اشتهر في المعنى الثاني و ترك استعماله في المعنى الاوّل كان منقولا فلا بدّ في المجاز المشهور من قلّة انس اللفظ بالمعنى الأوّل و كثرة انسه بالمعنى الثاني، ففي العامّ حيث لا يكون في الخاصّ مشهورا و ليس انسه اكثر من انسه بالعامّ لا يصير الخاصّ مجازا مشهورا حيث إنّ للخاصّ لا تكون مرتبة محفوظة كي يستعمل اللفظ فيها دائما، بل يكون للخاصّ مراتب مختلفة.
فتارة يكون فردا، أو فردين، أو أفراد.
إن قلت بأنّ في العامّ و لو لم يكن اللفظ في الخاصّ مجازا مشهورا إلّا أنّه لم يكن اللفظ في العامّ أيضا حقيقة لقلّة انسه به.
قلت: هذا أيضا باطل لأنّ اللفظ يكون في المعنى الأوّل حقيقة و يتبادر منه إلّا إذا استعمل في معنى آخر و صار مجازا مشهورا فيه، و في العامّ لم يكن كذلك، إذ قلنا بأنّ للخاصّ لم تكن مرتبة محفوظة و على ما قلنا ظهر لك فرق العامّ مع ما نحن فيه، إذ في ما نحن فيه حيث استعمال الصيغة في الندب تصير مجازا مشهورا بمجرّد كثرة