المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠١ - فصل لا يخفى عليك أنّ للعام ألفاظا لا يكون ظهورها في العموم محلّ إشكال
فالطبيعة المحررة و بلا قيد تكون منفيّة باعتبار الصفة.
فظهر لك أنّ النكرة في سياق النفي تكون مفيدة للعموم و تكون مثل ذلك النكرة في سياق النهي و بابهما واحد. فعلى ما قلنا من استفادة العموم من النكرة في سياق النفي نقول في النكرة في سياق النهي.
و ممّا قالوا بإفادته للعموم هو الجمع المحلّى بالألف و اللام فنقول: أمّا المفرد المعرف بالألف و اللام فلا يفيد العموم؛ لأنّ مدخوله لا يكون دالّا الا على الطبيعة مهملة فلفظ (الرجل) مع قطع النظر عن الألف و اللام يكون نكرة و لا يدلّ إلّا على الفرد غير المعيّن، فإذا دخل عليه الألف و اللام يصير معيّنا، فالألف و اللام لا يدل إلّا على التعيين، فإن كان في البين عهد فالمراد يكون المعهود، و إن لم يكن عهد في البين فبمقتضى مقدمات الحكمة نقول: إنّ المراد يكون تمام أفراد الطبيعة، و هذا معنى الإطلاق لا العموم كما قلنا، حيث إنّ الحكم يكون على الطبيعة على ما قلنا لك، فظهر لك أنّ المفرد المحلّى بالألف و اللام لا يفيد العموم.
إذا عرفت ذلك فنقول في الجمع المحلّى بالألف و اللام: إنّ الجمع يكون دالّا على الأفراد بمعنى أنّه يفيد أنّ الأفراد مرادة فإذا قال: (علماء) مثلا يستفاد منه أفراد من العلماء، غاية الأمر لا يدلّ على أنّ المراد من (علماء) يكون أقلّ الجمع أو أكثر. فعلى هذا لا يكون المراد من الجمع إلّا الأفراد من الطبيعة، فبعد ثبوت ذلك نقول: إنّه إذا دخل عليه الألف و اللام فيكون دخول الألف و اللام سببا للتعيين فإن كان عهد ذكري أو ذهني أو خارجي في البين فنعلم أنّ المراد يكون هو المعهود، و أمّا إن لم يكن عهد في البين فبمقتضى مقدمات الحكمة نحكم بالعموم، لأنّه لو كان مراده أقلّ أفراد الجمع أو مرتبة خاصة يجب بمقتضى الحكمة بيانه بعد ما كان في صدد بيان مراده، و حيث لم يبيّن نفهم أنّ مراده يكون تمام الأفراد التي يكون الجمع قابلا للصدق عليها لأجل مقدمات الحكمة.