المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٠ - و أمّا الضدّ الخاص فيقع فيه النزاع،
ترى أنّ الوجود محتاج الى العلّة و أمّا العدم لم يكن محتاجا الى العلّة، فعدم الضدّ دائما يكون مستندا لعدم المقتضي و لم يكن مستندا لوجود المانع بخلاف الوجود فيكون التوقّف من جانب الوجود و لكن لم يكن التوقّف من جانب العدم.
و بهذا البيان يندفع إشكال لزوم كون الشيء في مرتبتين الذي ذكرناه سابقا؛ لأنّ هذا المحذور يلزم إذا كان التوقّف من الجانبين، و أمّا بناء على ما قلنا من عدم التوقّف من جانب العدم فلا يلزم المحذور المذكور. فبناء على هذا لا تكون هذه الأجوبة كافية لدفع إشكال المقدمية.
ثم إنّ للمحقّق الخراساني أعلى اللّه مقامه هنا عبارة يكون فهم مقصوده منها مشكلا، أمّا عبارته فقال في طي كلماته: (و المانع الذي يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافي و يزاحم المقتضي في تأثيره لا ما يعاند الشيء و يزاحمه في وجوده) و يكون كلامه راجعا الى أنّ المانع يكون على قسمين:
فتارة يمنع المانع عن فاعلية الفاعل، و تارة يؤثّر في القابل، فما كان دخيلا في فاعليّة الفاعل أي في التأثير و الايجاد و يكون مقدمة و ما كان له دخل في قابلية القابل أي في الوجود و الأثر فلا يكون مقدمة فكلّما يكون وجود الضدّ مانعا عن تأثير ضدّه يكون تركه مقدمة لضدّه، و أمّا فيما لم يكن كذلك، بل يكون وجود الضدّ مانعا عن الأثر و وجود ضدّه فلم تكن هنا مقدمية، أمّا أنّه فيما كان من قبيل المانعية في التأثير يكون مقدمة فلأنّه لم يكن المقتضيين في مرتبة واحدة، بل يمكن أن يكون في مرتبتين مثلا إذا وقع في البحر ابنه و أخوه و يكون شفقة الشخص على ابنه من شفقته على أخيه فيكون المقتضي لانقاض ابنه أقوى من المقتضى لإنقاذ أخيه، و لا إشكال في أنّ المقتضيين يكونا ضدّين حيث لا يمكن جمعهما و مع ذلك لم يكونا في رتبة واحدة، فإذا يكون المقتضي لإنقاذ أخيه الذي يكون أضعف من المقتضي لإنقاذ ابنه مانع عن إيجاد ضدّه، و هو انقاض الابن ففي كلّ مورد يكون الضدّ مانعا