المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٥ - الوجه الثاني إنّه في الشبهات المصداقية إذا كان المخصّص لفظيا حيث إنّ الحجّتين تكون من ناحية المولى فيلزم تقطيع الحجّتين
بأنّه تخصيص للعموم، مثلا إذا ورد أنّه إذا نذرت أن تصوم في السفر يجب عليك أن تصوم، حيث إنّ هذا مخالف للعمومات الدالّة على حرمة الصوم في السفر فلا بدّ من أن تقول بأنّ هذا تخصيص و معناه عدم جواز الصوم في السفر إلّا إذا نذر الصوم و لا يكون في الشرع إلّا موردان:
الأوّل: وجوب الصوم في السفر مع النذر.
الثاني: في الاحرام قبل الميقات، ففيهما مع أنّه لا يجوز الصوم في السفر ورد الدليل بوجوبه لو نذر الصوم مع أنّ الشرط في النذر هو الرجحان، فمع أنّه على حسب الدليل الصوم في السفر لا يكون راجحا مع ذلك دلّ الدليل بانعقاد النذر، و كذلك الإحرام واجب في الميقات و مع ذلك دلّ الدليل بأنّه لو نذر الإحرام قبل الميقات ينعقد نذره، فإن كان يمكن لنا تصحيح الصورتين بحيث لا يلزم تخصيص في عمومات الوفاء بالنذر فبها، و إلّا فلا بدّ من القول بالتخصيص، و لكن مع هذا يمكن أن يقال في الصوم في السفر و الإحرام قبل الميقات إذا تعلّق بهما النذر بأنّه لا يكون تخصيص؛ لأنّ الإشكال في هذين الموردين إمّا أن يكون من جهة عدم تأتي قصد القربة في النذر، و إمّا أن يكون من جهة عدم الرجحان في موضوع النذر.
أمّا إشكال قصد القربة فلا يتأتى على ما قلنا، لأنّا قلنا لك في الواجب التعبدي و التوصلي أنّه ما كان معتبرا في العبادة إلّا قصد التعبّد و قلنا من أنّ العبادات المحرّمة تكون عبادة محرمة فعلى هذا هذا النذر أيضا يكون عبادة فلا يكون وقع لهذا الإشكال.
و أمّا إشكال الرجحان و أنّه شرط في النذر أن يكون متعلّقه راجحا فنقول: إنّ موردهما يكون راجحا، أمّا في الصوم فلأنّ الصوم مطلقا يكون راجحا بلا إشكال، غاية الأمر في السفر بمقتضى ما يستفاد من الأدلّة يكون عدم تشريعه لأجل أنّ اللّه تعالى منّ على العباد كما يستفاد من بعض الروايات حيث إنّ في بعضها عبارة دالّة