المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٢ - فصل ممّا قيل بأنّ له مفهوم، هي الجملة الشرطية
على الجزاء لم يكن عقليا فلا محالة يكون الشرط إمّا مطلقا بالنسبة الى الجزاء و إمّا مقيّدا. و المفروض أنّ الشارع رتّب الحكم على الشرط فيكون الحكم مقيّدا بالشرط، و حينئذ فحيث إنّ المتكلم يكون في مقام البيان و قد قيّد الحكم مطلقا بالقيد الواحد غير مقيّد بشىء آخر بالعطف حتى يكون القيد هو المركب منه و من غيره فيكشف من ذلك أن القيد هو خصوص القيد المذكور في القضية الشرطية فقط.
و لا يخفى عليك فساد هذا الكلام، لأنّه لو كان هذا القائل يجري مقدمات الحكمة في القيد مع قطع النظر عن علّيته فلا بدّ أن يلتزم بالمفهوم في مفهوم اللقب و غيره و أن يجري مقدمات الحكمة في القيد مع علّته، فالكلام هو الكلام الذي قلنا في جريان مقدمات الحكمة في العلّية و أنّه لا يمكن.
و لكن نقول: تقريب استفادة المفهوم من الجملة الشرطية و هو بيان حسن لا يخفى عليك أنّ كلّما قيّد شيء بشيء يكون معناه مدخلية القيد فيه و أنّه لو طلب شيئا و قيّده بقيد يلزم إتيانه في ظرف حصول قيده، و مع عدم حصول قيده لا يلزم الإتيان به، و هذا ممّا لا شبهة فيه و لأجل هذا لو باع شخص شيئا مقيّدا بالقيد الفلاني يلزم عليه تسليمه مع هذا القيد، و أنّه أيضا لا إشكال في أنّ اشتراط حكم بقيد يكون معناه أنّ الحكم مقيّد به، و لذا لم يشكل أحد في أنّه في القضية الشرطية ينتفي شخص الحكم بانتفاء شرطه، مثلا لو قال: (إن جاءك زيد فأكرمه) فلا إشكال في عدم وجوب شخص هذا الإكرام عند عدم مجيء زيد، و هذا ليس إلّا من جهة أنّ الحكم يكون مقيّدا به، فإذا لا مجال للإشكال في أنّ مدخلية القيد في حكم يقيّد الحكم به، و هذا ممّا لا سترة فيه. فاذا في ما نحن فيه لا إشكال في المفهوم، حيث إنّه بعد ما نقول لك بعدا: إنّ المفهوم يكون انتفاء سنخ الحكم فيكون سنخ الحكم مقيّدا بالشرط فلا يخفى عليك أنّه لا ينبغي النزاع في أنّ تقييد شيء بشيء آخر يصير الشيء المقيّد مقيّدا، و إلّا لا معنى لتقييده، غاية الأمر ينبغي النزاع في أنّ المفهوم هو