المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - فصل ممّا قيل بأنّ له مفهوم، هي الجملة الشرطية
الشرط بمنحصر يلزم تقييده، ضرورة أنّه لو قارنه شرط أو سبقه شرط لما كان الشرط وحده مؤثّرا، فحيث إنّه لم يقيّد يكشف أنّ الشرط وحده يكون مؤثّرا.
و أمّا في التقريب الثاني يقال: لو كان فرد آخر أيضا شرطا و كون الحكم معلّقا عليهما تخييرا مثل الواجب التخييري لا بدّ من البيان، لأنّه لم يكن المشروط مطلقا معلّقا على هذا الشرط، بل يكون معلّقا به و بغيره، و يكون التخيير بينهما. فمن عدم بيان شرط آخر يكشف أنّ هذا الشرط يكون مطلقا مؤثّرا في المشروط لا أنّه يكون له بدل فيكون المؤثّر تارة هذا الشرط و تارة بدله كما يكون كذلك في الواجب التخييري، ففي مورد الكفارة يلزم إمّا عتق الرقبة أو إطعام عشرة مساكين مثلا، فعتق الرقبة لم يكن مطلقا مورد الحكم، بل في صورة عدم إطعام عشرة مساكين يكون واجبا و كذا بدله.
و أجاب عن هذا التقريب المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و قال: ليس المورد كالوجوب ففي الواجب حيث إنّ التعيين لا يكون في عرض التخيير، بل يكون التخيير محتاجا الى البيان و فيما نحن فيه لم يكن كذلك، بل كلّ من العلّة المنحصرة و عدمها يكون في عرض واحد، فكلّ منهما يحتاج الى البيان.
و هذا الجواب أيضا يكون صحيحا، فظهر لك أنّ بهذه البيانات لم يثبت أنّ للجملة الشرطية يكون مفهوما.
و قد تصدّى بعض لإثبات المطلوب و جريان مقدمات الحكمة في الشرط بتقريب آخر و هو أن يقال: إنّ الشرط المأخوذ في القضية إمّا أن يكون ممّا يتوقّف عليه الجزاء عقلا، و إمّا أن لا يكون كذلك، فإن كان الشرط ممّا يتوقف عليه الجزاء عقلا فيترتّب الجزاء على الشرط يكون قهريا و لا بدّ منه فلا يكون للقضية مفهوم كما في قولنا: (إن رزقت ولدا فاختنه) فيكون الشرط في مقام تحقّق الموضوع و إن لم يكن الشرط المأخوذ في القضية الذي يتوقّف عليه الجزاء عقليا، فحيث إنّ توقّف الحكم