المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٢ - فصل هل يجوز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص أم لا؟
الشرع، فعلى هذا مع هذا العلم الإجمالي و لو ثبت بعدا له من الكتاب و السنّة العلم التفصيلي بواجبات و محرّمات و لكن مع ذلك لم يعلم بكون هذه الواجبات و المحرّمات بمقدار معلومه الإجمالي فلا يمكن جريان البراءة له إلّا بعد انحلال علمه الإجمالي و لا ينحلّ العلم الإجمالي بالفحص، حيث إنّه لم تكن أطراف علمه الإجمالي منحصرة بالكتاب و السنّة، بل على ما قلنا قبل فهم الكتاب و السنة أيضا يكون له هذا العلم الإجمالي، فالفحص لا يرفع علمه الاجمالي و لا يصير منحلّا.
و أمّا في المقام حيث إنّ العلم الإجمالي بالتقييدات و التخصيصات يكون بعد ما علم أنّه في الكتاب و السنّة تكون عمومات و وردت المخصّصات و المقيّدات للعمومات في الكتاب و السنّة، فمنشأ علمه الإجمالي يكون هو ما يرى في الكتاب و السنّة من التقييدات و التخصيصات، فمع قطع النظر عن الكتاب و السنّة لا يكون له هذا العلم الإجمالي، فعلمه الإجمالي، تكون أطرافه في الكتاب و السنّة فعلى هذا بعد الفحص عن التقييدات و التخصيصات في الكتاب و السنّة ينحلّ العلم الإجمالي، حيث إنّه بعد الفحص توجد بعض التقييدات و التخصيصات، ففي كلّ عام إذا تفحّص عن تخصيصه و لم يجده يعلم بعدم التخصيص بهذا العام فينحلّ العلم الإجمالي قهرا حيث لا تكون دائرة العلم الإجمالي إلّا في الكتاب و السنّة و إن راجعهما ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي، فالفحص يكفي.
فظهر لك الفرق بين المقامين و أنّ ما قاله في المقامين صحيح و أنّ هذا الوجه الذي ذكره لوجوب الفحص وجه وجيه، فافهم.
و لا يرد على هذا التوجيه ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في الكفاية فإنّه قال: من أنّ كلامنا في المقام أي أنّ الفحص عن المخصّص يلزم في العمل على العموم- هو في أنّ أصالة عدم التخصيص هل يكون مشروطا جريانها بالفحص أو لا يكون مشروطا؟ مع قطع النظر عن الجهات الخارجية مثل ما لو كان معارضا مع العلم الاجمالي فعلى هذا، هذا الوجه ليس مربوطا بمحلّ النزاع.