المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - و أمّا الضدّ الخاص فيقع فيه النزاع،
و على ما قلنا من لزوم كون الشيء في مرتبتين لا وقع لكلام المحقّق الخونساري أعلى اللّه مقامه في بطلان الدور.
و هو أنّه قال بأنّ التوقّف من طرف الوجود فعليا و من طرف العدم لا يكون فعليا فلا يلزم الدور. و قد أجابوا عنه، لأنّه و إن بطل الدور إلّا أنّ إشكال لزوم كون الشيء في مرتبتين باق بحاله، و لكن مع ذلك لم تكن أجوبة المحقّق الخراساني عن إشكال المقدمية بمفيد، إذ هذه الأجوبة لا تردّ الاشكال و لم يرتفع الاستدلال لأنّه يمكن للخصم أن يقول في أيّ موضع من استدلالي تكون الخدشة و لا يكون إلّا مجادلة، فعلى هذا يلزم ردّ الاشكال و بيان بطلان فساده.
و لا يخفى أنّه لا مجال هنا لبطلان أنّ عدم المانع من المقدمات؛ لأنّ هذا الاستدلال يكون على القول بأنّ المانع يكون من المقدمات و ليس هذا المقام مقام تحقيق أنّ عدم المانع هل يكون من المقدمات أم لا، فعلى هذا ما أجاب بعض من أنّه لا يعقل أن يكون عدم المانع من المقدمات لاستحالة تأثير المعدوم في الموجود لم يكن موردا له.
لأنّه أولا: يمكن الجواب عنه إمّا بما قال السيد الشريف ظاهرا، حيث إنّه قد راجعه الى الوجود و قال بأنّ وجود المانع مضرّ و إمّا أن يقال في جوابه بأنّ التأثير لم يكن من ناحية عدم المانع، بل يكون من ناحية المقتضي، فما هو المؤثّر هو المقتضي و عدم المانع يكون من الشرائط.
و ثانيا: أنّه قلنا: إنّ هذا الاستدلال يكون على القول بأنّ عدم المانع من المقدمات، و قد أجاب عن إشكال المقدمية بعض الأعاظم بأنّ عدم المانع لم يكن من المقدمات بأنّه لم يكن المقتضي و الشرط و المانع في عرض واحد، بل يكون بينها الترتّب، مثلا إذا لم يكن مقتضي لوجود الشيء يكون عدم الوجود مستندا الى عدم المقتضي، و إذا لم يكن الشرط موجودا يكون عدم الوجود مستندا الى فقد الشرط، فما دام لم يكن لوجود الشيء مقتضي لم يكن العدم مستندا إلى وجود المانع، بل