المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - الجهة الثالثة المعروف في ألسنة القدماء
الفعلية.
فإذا عرفت هذا فنقول: إنّ في بعض الموضوعات قابلية عروض بعض العوارض؛ يعني لها استعداد ذلك، مثلا الكلمة كما قلنا لها استعداد ذلك، فنقول بأنّ الموضوعات موضوعات باعتبار هذه القابلية التي فيها، بل في الحقيقة ما هو الموضوع نفس هذه القابلية و في العلم يبحث عن عوارض ذلك، و يكون البحث عن فعلية تلك القابلية أيضا بحثا عن عوارض هذه القابلية، فالمراد بأنّ تمايز الموضوعات بالحيثيات هو هذه القابلية و الاستعداد التي تكون في الموضوع فالموضوع في كل علم هو القابلية و الاستعداد الذي في الموضوعات لقبول العوارض في الحقيقة يعني في الحقيقة هذا الاستعداد هو الموضوع.
فعلى هذا لا مجال لا يراد صاحب الفصول (رحمه اللّه) على هذا البيان، و ليس المراد من الحيثية ما توهّمه (رحمه اللّه) و استشكل، بل المراد ما قلنا من الاستعداد و القابلية، فإذا كان الأمر كذلك فالموضوع في العلم إذا كان شيئا باعتبار قابليّته لعارض فيصير متميزا عن علم آخر يكون موضوعه هذا الموضوع باعتبار قابليته لعروض عارض آخر؛ لأنّ في الحقيقة ما هو الموضوع نفس ذلك الاستعداد و القابلية، و لا إشكال في أنّ هذه القابلية ممتازة عن غيرها، فقابلية الإعلال و البناء غير قابلية الإعراب و البناء، يعني قابلية قبول الإعلال و البناء غير قابلية قبولها الإعراب و البناء.
فبذلك يظهر الامتياز، و لا يتداخل بعض العلوم في البعض، و يصحّ ما قالوا بأنّ تمايز العلوم بالموضوعات و تمايز الموضوعات بالحيثيات و لا إشكال فيه.