المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - الجهة الثالثة المعروف في ألسنة القدماء
لعلم النحو و هكذا، و هذا خلاف ما أرادوا، لأنّهم كانوا في مقام أنّ بالحيثية يمتاز كل موضوع علم عن موضوع العلم الآخر. و على هذا لا يثبت ذلك لأنّ مع التّقييد بالحيثية التي هي موضوع لعلم آخر صار موضوعا لعلم آخر، كما قلنا من أنّه على تقدير كون الحيثية تقييدية فالكلمة مثلا مع التقييد بحيثية الإعلال و البناء موضوع لعلم النحو، و ان كان المراد من كلامهم ما توهّمه صاحب الفصول (رحمه اللّه) فيرد عليهم إشكال آخر أيضا، و هو أنّه على هذا يكون المحمول ضرورية دائما، لأنّ مع تقييد الموضوع به يصير ضروريا.
و إن قلت: إنّ كلّ عرض ذاتي ضروري للمعروض، أقول: بعد النظر و الدليل يصير كذلك لا قبل ذلك، و لكن على ما توهّم من مرادهم قبل النظر يكون المحمول ضروريا لتقييد الموضوع به، فمع فرض الموضوع يكون المحمول ضروريا. و هذا باطل.
و لأجل هذا الإشكال ذهب صاحب الفصول (رحمه اللّه) الى التوجيه بنحو آخر و هو:
أنّ تمايز الموضوعات بتمايز جهة البحث بمعنى أنّ بعد كون موضوع واحد موضوعا لعلمين فتمايز كلا الموضوعين من الآخر إنّما هو بتمايز جهة البحث. و لكن فيه أنّ لازم ذلك كون تمايز العلوم بالموضوعات و المحمولات كليهما؛ لأنّ معنى كون جهة البحث دخيلا في الموضوعات هو هذا، فافهم.
و لكن مع ذلك نقول بأنّ قولهم تمايز العلوم بتمايز الموضوعات و تمايز الموضوعات بتمايز الحيثيات صحيح و في محلّه. بيانه: أنّ بعض الأشياء قابل لعروض بعض العوارض لها بمعنى أنّ لها استعداد و قابلية لقبول بعض العوارض، مثلا الكلمة قابلة لقبول عوارض مثل الإعلال و البناء، و الإعراب و البناء، و الفصاحة و البلاغة، ففيها هذه القابلية تكون موجودة ففي كون قابلية عروض بعض العوارض لبعض الأشياء لا شبهة و لا ترديد، و أنّ هذه القابلية تارة تصل لمرتبة الفعلية و تارة لا تصل لمرتبة