المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - المقام الأول في أنحاء الأوامر الاضطرارية
تكليف المختار و بالعكس أصلا.
فعلى هذا إذا كان الأمر كذلك فلا مجال للقول بعدم الإجزاء بل لا بدّ و أن يكون مجزيا و فرق بين ما نقول في بيان الإجزاء و ما قال في الوجه الأخير، و هو ما قلنا من أنّه يظهر من كلام الشيخ هو أنّ ادعاء الإطلاق السابق في كلام الشيخ يكون من باب إطلاقات الأوامر الاضطرارية و قلنا بأنّه لا يكون للأوامر الاضطرارية إطلاق و أمّا الإطلاق الذي نقول به هو الإطلاق من الأدلّة المثبتة للتكاليف مطلقا مثل أَقِيمُوا الصَّلاةَ* فقلنا بأنّ للصلاة أفرادا، فصلاة القائم فرد من الصلاة و صلاة القاعد فرد منها، و هكذا و لقد كان في نوع الأدلّة و الأخبار تصريح بهذا مثلا يكون في الخبر قريب بهذا المضمون الصحيح يصلّي قائما و المريض يصلّي قاعدا، فعلى هذا أمر الصحيح ابتداء بالصلاة قائما و المريض ابتداء بالصلاة قاعدا، و هذا ممّا لا سترة فيه في كلّ مورد ثبت فرديته.
نعم في بعض الموارد التي لم يظهر من دليلها الفردية لا يمكن التمسّك بالإطلاق كصلاة الغرقى حيث إنّ دليلها لم يكن ظاهرا في الفردية، ففي هذه الموارد يلزم إمّا الرجوع الى إطلاقات أدلّة المختار و التكاليف الأوّلية، و أمّا الرجوع إلى الأصل كما يأتي بعد ذلك تفصيله إن شاء اللّه.
و قد انقدح بما قلنا أنّه على ما قلنا في وجه الإطلاق، و ما ظهر من كلام الشيخ لم يكن جواز البدار لازمه، إذ يمكن أن تكون فرديته بنحو لا يجوز البدار، و مع ذلك يجزي أو على مذهب الشيخ يكون فردا للمأمور به، لكن فرديته تكون بنحو لا يجوز فيها البدار، فيكون تابع الدليل.
(اقول: و اعلم أنّ ما قلنا هو ما يلزم الركون و الاعتماد عليه في هذا الباب، و لعمري أنّ ما قاله في المقام سيدنا الأعظم أحسن الوجوه و يكون كلامه في المقام عندي من الصحّة بمثابة لا يمكن الترديد فيه و يلزم على المنصف أن يقول به، فافهم