المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
الطريقية ليس أولى و أعلى من القطع، فكما أنّ القطع حجّة و يلزم متابعته بحكم العقل إلّا أنّ بعد انكشاف الخلاف لم يكن معذورا، فإذا كان القطع كذلك كانت الأمارة كذلك بطريق الاولى هذا كلّه في حال الانفتاح.
و أمّا في حال الانسداد فالأمر أسهل، إذ لا يلزم على الشارع جبران المصلحة أصلا، إذ أنّه لا يتمكّن من الإطاعة العلمية فالشارع نصب له طريقا موصلا مرّة و غير موصل اخرى مثل أنّك أردت أن تذهب الى دار صديقك و لم تعلم في أيّ موضع كان داره و كنت متحيّرا، فإذا نصب لك زيد طريقا لك و تذهب و لم تبلغ الى مقصدك لم يفوّت زيد عنك مصلحة، فعلى هذا في صورة الانسداد لم يكن مجزيا و يلزم الإعادة أو القضاء بعد انكشاف الخلاف، هذا إذا كان مؤدّى الأمارة متعلقات الحكم و قلنا بالطريقية.
و أمّا إذا كان يفوّت مؤدّى الأمارة نفس الحكم و قلنا بأنّ الأمارات حجّة من باب الطريقية فالأمر أيضا كذلك يعني بعد انكشاف الخلاف لا يكون مجزيا، لما قلنا من أنّ جبران المصلحة الفائتة لازم على الشارع إذا كان الفوت مستندا اليه و بعد كشف الخلاف لا يكون الفوت مستندا اليه، بل مستند الى نفس المكلّف فيلزم على المكلّف الإتيان بالمأمور به إمّا إعادة أو قضاء، و هكذا على مذهب المحقّق الخراساني فإنّ المكلّف معذور ما دام لم ينكشف الخلاف و بعد انكشاف الخلاف لم يكن معذورا؛ لأنّه قال بالمنجّزية و المعذّرية في الأمارات و معذورية المكلّف يكون ما دائميا، فتأمّل.
و لا يخفى أنّ معنى حجّية الأمارات من باب الطريقية كما قلنا في مطاوي كلماتنا هو أنّ المصلحة تكون في نفس السلوك، و هذا الطريق و هذا هو الظاهر من كلام الشيخ أعلى اللّه مقامه بمعنى أنّ الشارع بعد ما فات عن المكلّف درك مصلحة الواقع مع قدرة المكلّف على درك مصلحة الواقع يلزم عليه جبران المصلحة الفائتة على