المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
الأمر الأمر الموجود إمّا يكون موجودا حقيقة و إمّا أن يكون موجودا فرضا، و على كلا التقديرين لا يلزم التعليق في الإنشاء، إذ الإنشاء على الأمر موجود و الموجود أيضا أمر موجود. هذا كلّه يكون في مقام اللب.
و أمّا القضية فنقول: قال النحويون: إنّ أداة الشرط وضعت لثبوت حكم التالي للمقدّم معلّقا بهذا الشرط، يعني إذا قال: (إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود) يخبر عن ثبوت موجودية النهار على تقدير طلوع الشمس، و أنّ الحكم بموجودية النهار موقوف على طلوع الشمس، و كذلك الإنشاء، فإذا قال: (إن جاءك زيد فأكرمه) يعلّق المتكلم وجوب الإكرام على مجيء زيد فلا يجب الإكرام قبل مجيء زيد، و هذا واضح.
و لا شبهة في أنّ القضية الشرطية تكون مركبة من قضيتين و أدوات الشرط تكون لارتباط القضيتين و أنّ الثبوت أو النفي في أحدهما معلّق على الاخرى، مثلا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود تكون قضيتين الاولى الشمس طالعة و الثانية النهار موجود، فاذا صارت القضية شرطية كان معناها أنّ النهار لم يكن موجودا مطلقا، بل يكون موقوفا معلّقا على طلوع الشمس، فما لم تطلع الشمس لم يكن النهار موجودا.
فظهر لك ممّا قلنا أنّ ظاهر القضيّة الشرطية تعليق الحكم و أنّ الحكم يكون معلّقا، فإذا يدلّ على أنّ فيما كان شيء واجبا على تقدير شيء يكون وجوبه على هذا التقدير، و على غير هذا التقدير لم يكن واجبا فلا وجوب قبل حصول الشرط أصلا و لا حكم لا أن يكون وجوب فعلا و لكن يكون الواجب غير فعليّ.
و لا يخفى أنّ الشيخ عليه الرحمة كما ذكر بعض مقرري بحثه اعترف بأنّ الظاهر من القضية ما قلنا و لكن إشكاله يكون في اللب و أنّ القيد يكون لبّا راجعا الى المادة، و لكن على القول بكون الحكم عبارة عن الإرادة لا يمكن الذبّ من هذا الإشكال،