المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٩ - فصل في تعريف المطلق و المقيّد
هو أنّ اسم الجنس حيث يكون موضوعا للطبيعة بلا ضمّ شيء و قيد آخر فيكون نكرة لعدم تعيين على هذا فيه، و أمّا علم الجنس فهو حيث يكون موضوعا للطبيعة بقيد الإشارة الذهنية أي كونه مشارا إليه بالإشارة الذهنية فيصير معرفة؛ لأنّ هذا الحيث- يعني حيث كونه دالّا و موضوعا للطبيعة بقيد الإشارة الذهنية- يعيّنه و يصير سببا لتعيينه فيصير معرفة، و أمّا في اسم الجنس فحيث لم يكن هذا الحيث في البين يكون نكرة، هذا حاصل كلامهم.
و لكن هذا الفرق أيضا لا يكفي لوجه الفرق أمّا أوّلا: فبأنّ المعرفة هو ما يكون معناه متعيّنا عند المخاطب، و لا يكفي صرف التعيين عند المتكلم، و إلّا فيكون كلّ نكرة معرفة، لأنّ معناه معيّن عند المتكلّم، فالمعرفة لا بدّ من كون معناها معيّنة عند المخاطب.
فعلى هذا نقول بأنّ قيد الإشارة الذهنية لا يكفي للتعيين عند المخاطب، لأنّ قيد كون الطبيعة مشار إليها بالإشارة الذهنية يصير سببا لتعيين المعنى عند المتكلم، و هذا لا يكفي في صيرورة المعنى معيّنا عند المخاطب حتى يصير اللفظ معرفة.
و ثانيا: يرد عليه إشكال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و هو أنّ قيد الإشارة الذهنية إن كان قيدا فلا يعقل صدقه على الخارجيات؛ لأنّ الكلّي العقلي لا يصدق على الخارج، و مراده من الكلّي العقلي الوارد في كلماته في بعض الموارد ليس هو معناه المصطلح أي الكلّي، بل الجزئي المقيّد بالذهن أيضا لا يصدق على الخارج، فغرضه أنّ ما هو المقيّد بالذهن غير ممكن سرايته الى الخارج.
ففي المقام أيضا لو كان قيد الإشارة الذهنية على ما قالوا قيدا لا يمكن صدقه على الخارج و إن لم يكن حيث الإشارة الذهنية قيدا فلا نفع لهذا القيد و هذه الزيادة فالموضوع له علم الجنس بعد إلغاء هذا القيد هو نفس الموضوع له اسم الجنس، فهذا الكلام و قيد الاشارة الذهنية لا يكفي لتعيّن معنى علم الجنس حتى يصير معرفة.