المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٨ - فصل في تعريف المطلق و المقيّد
في استفادة الإطلاق منه التشبث بمقدمات الحكمة.
و منها علم الجنس و يكون هذا أشكل من اسم الجنس لحيث كونه معرفة و أنّ ما هو السرّ في كون علم الجنس معرفة و اسم الجنس نكرة، مع أنّ كلّ منهما يدلان على نفس الطبيعة و موضوعان في قبال نفس الطبيعة. و لأجل دفع هذا الإشكال اضطر المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) الى الالتزام بكون التعريف في علم الجنس تعريفا لفظيا، فكما أنّ التأنيث اللفظي يكون كثيرا كذلك لا مانع من أن يكون تعريف لفظ أيضا تعريفا لفظيا.
و لكن لا يخفى عليك فساد هذا الكلام؛ لأنّ التعريف و التنكير من خصوصيات المعنى و لم يكن مربوطا بعالم اللفظ أصلا فكلّ ما يكون معرفة يكون معرفة في عالم المعنى لا في عالم اللفظ، و لذا ترى أنّ المبتدأ لا بدّ و أن يكون معرفة و الخبر نكرة، لأنّ المبتدأ معروف في عالم المعنى و الخبر غير معروف في عالم المعنى، مثلا (زيد قائم)، زيد معرفة لكونه معروفا بحسب المعنى بخلاف القيام فإنّه حين وقوعه خبرا غير معروف، و لذا قالوا بأنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار، و الأخبار بعد العلم بها أوصاف، لعدم معلومية معناها قبل العلم و بعد العلم يصير معلوما فتكون أوصافا، فهذا شاهد على كون المعرفة و النكرة من خصوصيات المعنى لا اللفظ. و قياسه بالتأنيث اللفظي قياس مع الفارق؛ لأنّ التأنيث من خصائص الألفاظ و لا يرتبط بعالم المعنى، بل التأنيث و التذكير ليس إلّا في جهة اللفظ و امتيازاتهما أيضا في عالم اللفظ من تأنيث الضمير للمؤنث و تذكيره للمذكر، فلا بدّ من بيان الفرق بين علم الجنس و اسم الجنس من جهة اخرى بعد عدم كفاية التعريف اللفظي له بما قلنا من انّ تعريف اللفظ يكون لأجل كون المعنى متعيّنا فلا يكفي التعريف اللفظي.
ثم إنّ ما يظهر من المشهور من أهل العربية في مقام الفرق بين اسم الجنس و علم الجنس من أنّ الأوّل يكون نكرة و الثاني معرفة مع كون كلّ منهما موضوعا للطبيعة