المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٨ - فصل ممّا قيل بأنّ له مفهوم، هي الجملة الشرطية
فرض كون المفهوم للجملة الشرطية فلا إشكال في حجّيته. فإذا لا يخفى عليك أنّ النزاع في أنّه هل يكون مفهوم للجملة الشرطيّة أم لا؟ فالتعبير بأنّ مفهوم الشرط حجّة أم لا، يكون من باب المسامحة كما قالوا في باب جواز اجتماع الأمر و النهي أنّ الاجتماع جائز أم لا، و الحال أنّ النزاع يكون في أنّه هل يلزم الاجتماع أم لا؟ و إلّا لو .. يلزم الاجتماع لا إشكال في الاستحالة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه تارة يقال بما قيل بعض في الأزمنة السابقة: إنّ أداة الشرط موضوعة للانتفاء عند الانتفاء فلا بدّ من القول بأنّ للجملة الشرطية يكون المفهوم، و لا يمكن الالتزام بذلك حيث إنّه لم يكن هذا متبادرا من أداة الشرط، و قد استعمل حرف الشرط كثيرا ما و لا يستفاد منه الانتفاء عند الانتفاء، و لا يمكن حمله في هذه الموارد على المعنى المجازي و أنّ هذه الاستعمالات تكون مجازا، فبعد صرف النظر من ذلك القول فلا بدّ من استفادة المفهوم من ثلاثة أشياء.
الأوّل: أن لا يكون ترتّب الجزاء على الشرط من باب الاتفاق، بل يكون من باب اللزوم.
الثاني: أن لا يكون الترتّب بنحو العلية.
الثالث: أن يكون ترتّب الجزاء على الشرط بنحو العلّة المنحصرة.
فإذا تمّت هذه المقدمات يمكن أن يكون للجملة الشرطية مفهوم و إلّا مع فقد احدى هذه المقدمات لا يمكن القول بالمفهوم.
فنقول: أمّا أنّ الترتّب يكون بنحو اللزوم لا من باب الاتفاق فلا إشكال فيه، و يمكن دعوى أنّ بالوضع تكون أداة الشرط موضوعة للترتّب بنحو اللزوم، و إلّا لكان كالحجر في جنب الإنسان، فذكره يكون لغوا. و أمّا أنّ الترتّب يكون بنحو العلية فإن لم يكن بالوضع إلّا أنّه يمكن استفادة الترتّب بنحو العلية من سياق القضية، حيث إنّه ترتب مثلا في مثل (إن جاءك زيد فأكرمه) وجوب الإكرام على