المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - الأمر الرابع في تقسيم الوضع
من هذه الجهة منقسم بالأربعة؛ لأنّه إمّا أن يكون الوضع عامّا و الموضوع له عامّا، و إمّا أن يكون الوضع خاصّا و الموضوع له خاصّا، و إمّا أن يكون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا، و إمّا أن يكون الوضع خاصّا و الموضوع له عامّا.
و اعلم أنّ مرادنا بالخاص هنا في مقابل العام لا في مقابل الطبيعة، فإنّه كما قلنا طبيعة اللفظ وضع لطبيعة المعنى، فطبيعة الخاص يراد في المقام في قبال طبيعة العام، و يكون التعبير بالخاص و العام لا بالجزئي و الكلّي، فلا يقال مثلا وضع الجزئي في قبال وضع الكلّي.
إذا عرفت ذلك فنقول بعونه تعالى: إن كان المتصوّر معنا خاصا و وضع اللفظ بإزاء هذا الخاص فيكون الوضع خاصا و الموضوع له خاصا، كما اذا تصور معنى زيد و وضع اللفظ لخصوصه، و إن كان المتصوّر و الملحوظ أمرا عاما و وضع اللفظ بازاء هذا العام الملحوظ و المتصوّر فيكون الوضع عاما و الموضوع له عاما أيضا، كما إذا تصوّر معنى الإنسان و وضع لفظ الانسان لهذا المعنى العام الملحوظ، و إن كان الملحوظ و المتصوّر معنا عاما و لكن وضع اللفظ بازاء خصوصياته فيكون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا، كما إذا تصوّر و لاحظ معنى الإنسان و لكن وضع اللفظ بازاء خصوص أفراد الانسان من زيد و عمرو، و بكر و غيرهم.
و في هذا القسم تارة يضع اللفظ بازاء نفس حصة العام مع قطع النظر عن المشخصات الفردية، مثلا يضع لفظ الانسان بازاء خصوص الحصّة التي في ضمن زيد و عمرو، و غيرهما بلا دخل المشخصات الفردية، فهذا أمر معقول لا مانع منه، و يمكن أن يكون الملحوظ معنا عاما و وضع اللفظ بازاء الحصص الموجودة في الأفراد.
و تارة يضع اللفظ بازاء الأفراد مع دخل الخصوصيات الفردية، كما إذا لاحظ معنى الانسان و وضع اللفظ بازاء خصوص عمر و بكر و غيرهما مع مشخصاتهم