المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
يكون في الطلب محتاجا الى الهيئة، و لكن دخل الهيئة لم يكن إلّا آليا و لم يكن النظر اليها و لا يكون معنى استقلاليا حتى يكون النظر اليها، فيمكن أن يطلقها أو يقيّدها، و ما قلنا من الإشكال يكون غير الإشكال الذي قيل في الكفاية للمحقّق الخراساني و أجاب عنه، و هو أنّ الهيئة تكون من الحروف و قد ثبت في محلّه أنّ معاني الحروف يكون جزئيا، فإذا كان جزئيا لا يكون قابلا للإطلاق و التقييد، لأن التقييد فرع إمكان الإطلاق و الجزئي لم يكن قابلا للإطلاق و التقييد.
و أجاب عنه المحقّق الخراساني بأنّ معنى الحروف يكون كلّيا أولا، و يمكن أن يوجده مقيّدا ثانيا، فظهر لك هذا الإشكال الذي قيل في الكفاية غير ما قلنا، فإنّ ما قلنا كان راجعا الى أنّ الإطلاق و التقييد كان فرع أن يكون المتكلّم في مقام بيانه و كان موردا لنظره و في الأمر بشيء لم يكن نظره الى الهيئة، حيث إنّها لم تؤخذ إلّا آلة للغير و هو المادة، فإذا لم يكن نظر المتكلم اليها لا يمكن استفادة الإطلاق و التقييد، و هذا الإشكال يكون نظير الاشكال الذي قلناه سابقا في مبحث أنّ الأمر بعد فرض عدم كونه حقيقية في الوجوب هل يكون ظاهرة فيه أم لا؟
فقال المحقّق الخراساني بظهوره في الوجوب لأجل مقدمات الحكمة و قلنا بأنّ المقام لم يكن موردا للتمسّك بمقدمات الإطلاق، حيث إنّ الإطلاق و التقييد فرع النظر و الهيئة حيث تكون من الحروف و الحروف تلاحظ آلة للغير لم يكن النظر اليها فلا يمكن الركون الى مقدمات الإطلاق. فعلى هذا لا بدّ للقائل بأنّ الشرط راجع الى الهيئة و أنّ الوجوب يكون مقيّدا من دفع الإشكالين المتقدمين.
و يرد على القائل بأنّ الشرط راجع الى المادة إشكال أعوص، لأنّه بعد ما كان على هذا المبنى القيد راجعا الى المادة و الواجب يكون مقيّدا تكون القيود كلّها راجعة الى الواجب و لم يكن الوجوب مقيّدا أصلا، فبعد ما كان القيد راجعا الى الواجب تارة يكون القيد تحصيله لازما و تارة لم يكن تحصيله لازما، فعلى الأوّل