المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٣ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
فرق في التضادّ بين الوجوب و الحرمة و بين الوجوب و الكراهة بل و بين الوجوب و الاستحباب، فظهر لك أنّ الإشكال لم يكن منحصرا بالكراهة، بل يكون جاريا في الاستحباب فيقال: إنّه كيف يمكن الاجتماع بين الوجوب و الاستحباب؟
و الجواب عن هذا الاستدلال أن يقال: إنّ العبادات المكروهة تكون على ثلاثة أقسام:
الأوّل ما تعلّق به النهي بعنوان ذاته فلا بدل له كصوم عاشوراء. الثاني: ما تعلّق به النهي بعنوانه و ذاته و يكون له البدل كالنهي عن الصلاة في الحمام. الثالث: ما تعلّق به النهي لا بذاته، بل بما هو مجامع معه وجودا أو ملازم له خارجا كالصلاة في مواضع التهمة إن قلنا بأنّ النهي عن الصلاة في مواضع التهمة يكون لأجل اتحادها مع الكون في مواضع التهمة.
و اعلم قبل الشروع في الجواب أنّ الإشكال في العبادات المكروهة في القسمين الأوّلين لم يكن منحصرا بصورة القول بعدم جواز اجتماع الأمر و النهي، بل يجري الإشكال و لو على القول بجواز اجتماع الأمر و النهي، حيث إنّ القائل بجواز الاجتماع يقول بالجواز في مورد تعدّد الجهة، و أمّا فيما كان ورود الأمر و النهي بجهة واحدة فلا يقول بالجواز، و في القسم الأوّل و الثاني يكون ورود الأمر و النهي بجهة واحدة، لأنّه في كلّ منهما يكون مورد الأمر و النهي هو الصلاة أو الصوم مثلا يكون في القسم الأوّل الصوم بما هو صوم مورد الأمر و بما هو صوم مورد النهي، و في القسم الثاني تكون الصلاة في الحمام بما هي صلاة متعلّق الأمر، و بما هي صلاة متعلّق النهي، فبعد ما كان ورود الأمر و النهي بجهة واحدة فلا بدّ للقائل بالجواز أيضا رفع الإشكال، لأنّه لم يقل بالجواز في هذه الصورة، فافهم.
إذا عرفت ذلك فنقول في الجواب عن هذا الإشكال بأنّه لو كان في العبادات المكروهة أمر و نهي يجري الإشكال بأنّه يجوز الاجتماع و أمّا لو لم يكن في البين أمر