المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
الحكم بأعمّية الشرط الواقعي للطهارة الواقعية و الظاهرية، بمعنى أنّه لا يمكن الجعلين في عرض واحد، فلا بدّ أن يكون جعل الحكم الظاهري مفروغا عنه حين الحكم بالتوسعة و الأعمّية و ليس المورد كذلك؛ لأنّ المفروض في المقام هو أنّك في قوله: «كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» تكون في صدد تصحيح الجعلين و الحكم بالطهارة و التوسعة معا، و هذا لا يمكن.
الجواب: لا يخفى أنّ ما قاله كان صحيحا و كلام جيد و لا يمكن جعلين في عرض واحد، إلّا أنّه لم يكن مربوطا بالمقام حيث إنّ المحقّق المذكور إن كان غرضه أنّ كل شيء لك طاهر يجعل الجعلين كان الايراد واردا، و أمّا إن قال بأنّه قد جعل كلّ من الجعلين في الواقع و كان الحديث دالّا عليهما لم يكن مجالا للايراد حيث إنّه لا مانع من كون الحديث دالّا على جعل الحكم الظاهري بالمطابقة و دالّا بجعل التوسعة و الأعمّية بالالتزام، و لا يلزم محذور.
الإيراد الثالث: أنّ الحكومة إمّا أن تكون حكومة واقعية و إمّا تكون حكومة ظاهرية بمعنى أنّ الدليل الحاكم و المحكوم إذا اثبت أنّ كلّ منهما حكما واقعيا كانت الحكومة حكومة واقعية، و أمّا إذا كان في مرتبتين بأن كان الدليل الحاكم أثبت حكما ظاهريا و الدليل المحكوم حكما واقعيّا يكون حكومة ظاهرية و لازمه الإجزاء في الأوّل، لأنّه أتى المكلّف بما هو الواقع و لازمه التوسعة، و لازمه في الحكومة بالمعنى الثاني هو الاجزاء المادامي أعني ما دام جاهلا، لأنّ الدليل الحاكم يوسّع الدليل المحكوم ظاهرا، فبعد انكشاف الخلاف لم يكن مجزيا. فعلى هذا في المقام حيث إنّ مؤدّى الأصل يكون هو الحكم الظاهري فتكون حكومة ظاهرية فلازمه عدم الإجزاء.
و الجواب بأنّ ما قاله من الإيراد واردا إذا كان الدليل الحاكم و المحكوم في