المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - الجهة الخامسة في بيان موضوع علم الاصول
الفقه و يكون موضوعات مسائل اصول الفقه هو ما يقع في طريق الفقه و كشف ما هو حكم شرعي، أو ما هو وظيفة عملية، أو ما يصحّ أن يكون عذرا للمكلّف على اختلاف مسائله و على اختلاف المباني فيكون موضوعه هو ما يمكن أن يكون دليلا للفقه؛ لأنّ بعد كون البحث عن موضوعات مسائله هذا الحيث- يعني عن حيث إمكان صيرورتها دليلا للفقه و عدمه- و قلنا بأنّ حيث الوحدة التي تكون بين موضوعات المسائل هو موضوع العلم، فالجامع الواحد الذي بين موضوعات مسائل الاصول ليس إلّا إمكان صيرورته دليلا للفقه.
فالموضوع على هذا يكون ما قلنا من أنّ ما يمكن أن يكون دليلا للفقه و يستفاد ذلك من تسمية هذا العلم باصول الفقه، فمعناه ما يبتني عليه الفقه، فعلمت أنّ ما قلنا بأنّ ما هو موضوع علم اصول الفقه يكون موافقا للاعتبار، و لا مجال للإشكال فيه.
و أمّا وجه ما اخترنا من الحيثية في الموضوع و قلنا بأنّ الموضوع هو ما يمكن أن يكون دليلا للفقه من حيث كونه دليلا فيظهر وجهه ممّا بيّنا لك سابقا من أنّ تمايز العلوم بالموضوعات و تمايز الموضوعات بالحيثيات و نشير اليه هنا على وجه الاختصار، و هو أنّ بعد كون الشيء له جهات و حيثيات و لا يتعلق الغرض بجميع حيثياته، و حيث إنّ الطالبين له مختلفين، فبعضهم مائل اليه لأجل كشف حيثية من حيثياته غير الحيث الذي يطلبه الآخر، فلأجل السهولة دوّن لكلّ من جهاته و حيثياته علم مخصوص و فنّ مستقل، فتمايز هذا الشيء الموضوع لعلوم مختلفة بتمايز حيثياته كما قلنا في الكلمة، فإنّها موضوعة في الصرف من حيث الإعلال و البناء و قابليتها لأن تصير معتلا أو مبنيا و بهذه الحيثية يمتاز علم الصرف عن علم النحو؛ لأنّ في علم النحو و إن كان الموضوع هو الكلمة لكن بحيث آخر و هو حيث قابليتها لقبول الإعراب و البناء.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ غير اصول الفقه حيث إنّ بعض العلوم الاخرى يمكن