المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - الجهة الخامسة في بيان موضوع علم الاصول
لا أنّ بالخبر تكشف السنّة و يصير الخبر طريقا و كاشفا لها أولا، فكما أنّ هذا الثبوت يعرض للخبر كذلك يعرض للسنّة؛ لأنّ الثبوت أمر اضافي، ينسب بالمثبت- بالكسر- و بالمثبت- بالفتح- كليهما فيعرض السنّة و الخبر كليهما، فيكون البحث في الخبر على هذا من عوارض السنّة أيضا؛ لأنّه يعني: الثبوت على هذا يعرض لها.
و لكن يرد على الشيخ (رحمه اللّه) أنّه و ان كان الثبوت من جهة كونه أمرا اضافيا يعرض السنة و الخبر كليهما و لكن لا بد و ان يكون البحث عن عوارض السنّة في الخبر الواحد حتى يكون البحث عن عوارض الموضوع و في البحث عن الخبر ليس الاشكال و محل الكلام من ناحية السنّة بمعنى انّه ليس القصور منها، بل القصور ان كان في ناحية الخبر و ان الخبر قابل لان يثبت به السنّة أو لا، فالبحث يكون في الخبر فالثبوت يعرض للخبر فالعارض و هو المحمول يعرض للخبر، لأنّ الإشكال فيه لا في السنّة كما ترى في البحث الذي عنونوه بأن تخصيص الكتاب هل يجوز بالخبر أو لا؟ فيكون حيث الاشكال في ناحية الخبر و ان له قابلية ان يخصص بها الكتاب أو لا و المقام أيضا كذلك.
فالبحث في حجّية الخبر الواحد ليس بحثا عن عوارض السنّة، لما قلنا من أن الإشكال يكون في الخبر و أنّ به تثبت السنّة أو لا تثبت به، و مع قطع النظر عمّا قلنا فى المقام فيما هو الموضوع و النقض و الإشكال يكون هنا مطالب كثيرة و لا ثمرة للتعرّض عنها، و لذا نعطف الكلام الى ما هو الحقّ في المقام.
فنقول بعونه تعالى: أولا: قبل الشروع فيما هو الموضوع بأنّ ما قيل من كون الموضوع خصوص الأدلّة الأربعة لا وجه له، لما بيّنا لك. و ليس مراد من قال بأن الموضوع هو الأدلّة الأربعة أيضا الاختصاص بها كما ترى ذلك من كلام صاحب القوانين (رحمه اللّه) من أنّه قال في ذيل كلامه بأنّ القياس: فليس من مذهبنا، و أمّا الاستصحاب فهو إمّا من السنّة أو العقل، فيستفاد من ذلك أنّ الدليل هو الموضوع