المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٢ - الاخبار
الثانى تحصيل الحجة، و الآية على فرض دلالتها على عدم جواز التقليد و الغض عمّا يمكن ان يقال: فيها من انها دلت على عدم جوازه ما لم يحصل الاعتقاد لا ما اذا حصل، دلت على عدم جوازه فى اصول الدين لا فى فروعه.
و بما ذكرنا يظهر النظر فى الاستدلال على جواز التقليد بالخبر المنقول عن تفسير العسكري عن الصادق (عليه السّلام) و فيه قوله: و اما من العلماء من كان صائنا لدينه حافظا لنفسه مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه.
لانه بعد تسليم صحة الاحتجاج بسنده وارد فى مورد التقليد فى اصول الدين على ما يشعر به صدره و ذيله، و قد تقدم ان المعتبر فيها تحصيل الاعتقاد و القطع بالاجماع و الاتفاق فلا يكتفى بالشك، و انما الخلاف فى انه هل يعذر بالقطع الحاصل من التقليد او لا بد من تحصيل القطع عن الدليل؟ و الخبر المذكور على فرض صحة التمسك به انما دل على جواز التقليد فيها، و مورده ما اذا حصل القطع فكيف يمكن الاستدلال به على جواز التقليد فى الفروع كى ينتج حجية قول المفتى تعبدا و لو كان المستفتى على شك و شبهة، فافهم و استقم هذا.
و لكن الانصاف غير قاصر عن افادة الجواز فيما نحن بصدده و بيانه يستدعى ذكره روى فى الاحتجاج عن تفسير العسكري (عليه السّلام) فى قوله: تعالى «وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ» [١] «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا» [٢] الآية «قال امام العسكري (عليه السّلام) قال اللّه عزّ و جلّ: يا محمد و من هؤلاء الذين اميّون لا يقرءون الكتاب و لا يكتبون كالامّى منسوب الى أمه اي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ و لا يكتب، لا يعلمون الكتاب المنزل من السماء و لا المكذّب به و لا يؤمنون بهما الا الامانى ان يقرأ عليهم و يقال لهم: ان هذا كتاب اللّه و كلامه لا يعرفون ان قرء من الكتاب خلاف ما فيه و ان هم الا يظنون ما يقول رؤساؤهم من يكذب محمد فى نبوته و إمامة على (عليه السّلام) سيد عترته و هم يقلدونهم مع انّه محرّم
[١]- سورة البقرة، الآية ٧٨.
[٢]- سورة البقرة، الآية ٧٩.