شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٢ - تنبيه
وجد [١] كان له سبب بالضّرورة، وأمّا موضوعها هنا- أعنى الحادثات فالمراد بها الممكنات الواقعية حين لايعلم امكانها سواءً أريد بها الحادثات الذّاتية أو الزمّانية أو الأعمّ.
ولاريب في أنّ افتقارها إلى السّبب ليس بديهيّاً، إذ بمجرّد ملاحظة وجودها لايمكن الحكم به لتجويز العقل في أوّل النّظر كون وجوداتها من ذواتها، فلابدّ من إثباته (١) إمّا ببيان أن كلّ موجود إمّا واجب بالذّات أو ممكن بالّذات؛ وحيث ثبت بالبرهان وحدة الواجب ثبت أنّها ليست واجبة بذواتها، بلى هي ممكنة محتاجة إلى السّبب لعدم كون وجودها من ذاتها، ٢ وإمّا بتأليف قياس هو أنّ وجودها لو كان من ذاتها لكانت واجبة، وحينئذٍ وجب دوام وجودها، مع أنّ معنى حدوثها مسبوقيّتها بالعدم ذاتاً أو زماناً، فهي [٢] ممكنة محتاجة في ترجيح وجودها على العدم إلى غيرها.
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ الحكم بافتقار الممكن بعد ثبوت امكانه ومع قطع النّظر عن الإحتمالين بديهي وبدون ذلك نظري. فالشيخ في الإشارات لمّا فرض الكلام في الممكن المعلوم امكانه ولميلتفت إلى الإحتمالين حكم بالبداهة، وهنا لمّا فرضه في الحادثات [٣] قبل ثبوت امكانه حكم بنظريّته.
و بذلك يظهر أنّ التحقيق نظريّة افتقار الموجودات المشاهدة إلى السّبب. سواءً عُلم مسبوقيّتها بالعدم أم لا، لتوقّفه على إثبات إمكانها بأحد الدّليلين ١٥//، ولتطّرق أحد الإحتمالين المذكورين.
و يظهر أيضاً ضعف القطع بالمنافاة بين كلامي الشيخ وتصويب ما
[١] د: وجب
[٢] د: في
[٣] د: الحادث